للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الأَصْبَهاني (١) قال: «كُنَّا عِندَ ابنِ الأَعْرَابيِّ (٢)، فَأَتاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ مَا مَعْنَى قَولِه:

﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٣)؟ فقال لَه ابنُ الأعرابيُّ: هُوَ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا أَخْبَرَ، فقالَ: يا أبَا عبد الله! إنَّمَا مَعْنَاهُ اسْتَوْلَى، فقال له ابنُ الأعرابيُّ: مَا يُدْرِيكَ؟! العَرَبُ لَا تَقُولُ اسْتَوْلَى عَلَى الشَّيْءِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مُضَادٌّ، فَأيُّهما غَلَبَ فَقَد اسْتَوْلَى» (٤).

[١٠٢٦] حدثنا أحمد بن محمد بن الحصين (٥)، نا جعفر بن محمد بن نُصَير، قال: سمعتُ أبا القاسم الجُنَيد يقول: «مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ : (إنْ يَكُن فِي أُمَّتِي مُحَدَّثونَ فعُمَر بن الخطَّاب منهم) (٦) إنَّما هُوَ مُنَاجَاةُ القَلْبِ، بوجود صفاء الدُّنو، واستدلَّ بقولِ الله ﷿ في قصَّةِ مُوسَى ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ (٧)، قال الجنيد: والقلوبُ إذا صَفَتْ وَدَنتْ كَان


(١) إمام الظاهرية، مولده سنة (٢٠٠ هـ)، وتوفي سنة (٢٧٠ هـ).
نقل ابن حجر عن ابن أبي حاتم أنَّه قال ـ ولم أقف على كلامه في كتبه ـ: «تفقه للشافعي ثم ترك ذلك ونفى القياس، وألف في الفقه على ذلك كتباً شذَّ فيها عن السلف، وابتدع طريقة هجره أكثر أهل العلم عليها، وهو مع ذلك صدوق في روايته ونقله واعتقاده، إلاَّ أنَّ رأيه أضعف الآراء وأبعدها من طريق الفقه وأكثرها شذوذاً».
وقال الخطيب: «إمام أصحاب الظاهر، وكان ورعاً ناسكاً زاهداً، وفي كتبه حديث كثير، إلاَّ أنَّ الرواية عنه عزيزة جدًّا».
ونقل الذهبي عن الأزدي أنَّه قال: «تركوه».
قلت: إنّما تُرك بعض ما في مذهبه من الآراء، أمَّا هو فثقة في الرواية، وتكلم فيه بعضهم لأجل كلامه في القرآن، وتفريقه بين ما هو في اللوح المحفوظ وما هو في المصحف.
انظر: تاريخ بغداد (٨/ ٣٦٩)، السير (١٣/ ٩٧)، الميزان (٢/ ٢٠٤)، اللسان (٢/ ٤٢٣).
(٢) محمد بن زياد.
(٣) طه، آية: ٥.
(٤) أخرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٣٩٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٣٨٣، ٢٨٤)، وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص ١٧٤)، والذهبي في العلو (ص ١٨٠) من طريقين عن أبي عبد الله نفطويه به نحوه.
(٥) لم أقف على ترجمته.
(٦) انظر: صحيح البخاري (٤/ ٥٠٤) (٣٤٦٩)، وصحيح مسلم (٤/ ١٨٦٤).
(٧) مريم، آية: ٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>