للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قلت: قمتُ بطلب تصوير النسختين من مكتبة ليدن، وبعد معاينتهما تبيَّن ما يلي:

أوَّلاً: أمَّا الجزء الأول، فليس منتقى من المشيخة البغدادية، بل هو منتقى من السفينة البغدادية، وفرق بين السفينة والمشيخة، فالسفينة البغدادية ذكرها الحافظ الذهبي في ترجمة السِّلفي، وقال: «في جزءين كبيرَين» (١).

وأما المشيخة فهي في مجلد ضخم، يحوي خمسةً وثلاثين جزءاً، كما تقدَّم بيانه. فالسفينة أصغرُ حجماً من المشيخة، وانتقاء السفينة ـ وهي في جزئين ـ في جزء لطيف هو اللائق بالانتقاء (٢).

ثمَّ إنَّ موضوعَ الكتابَين مختلف، فقد روى السِّلفي في السفينة عن بعض المشايخ من غير أهل بغداد، كما في الأثر (رقم: ١٢)، وأمَّا المشيخة فلم يرو فيها إلاَّ عن البغداديين، وغالب ما جاء في هذا المنتقى لا وجود له في المشيخة، وكذلك الكلام في بعض التراجم كما وقع في الكلام على نسب مسدَّد (رقم: ١٦) من المنتقى، وهو مخالفٌ للمنهج الذي سار عليه السِّلفي في المشيخة، وكثير من نصوص المنتقى لا وجود لها في المشيخة، وهذه أدلَّة لا تدَع مجالاً للشكِّ أنَّ المشيخة البغدادية غير السفينة البغدادية.

ثانياً: وأمَّا النسخة الثانية التي ذكرها، فهي جزء من منتقى الحافظ السِّلفي لكتاب الإرشاد إلى معرفة علماء الحديث للخليلي، وعليها تلك المعلومات التي ذكرها د. حسن عبد الحميد، وهذه النسخة لم يعتمدها محقق منتقى الإرشاد.

فملخص كلِّ هذا أنَّ المشيخة البغدادية لها نسخة كاملة، وهي نسخة الأسكوريال، وأخرى ناقصة، وهي نسخة فيض الله، ونسخة تمثل جزئين منها، وهي نسخة الظاهرية.


(١) السير (٢١/ ٢١).
(٢) وقمتُ بتحقيق المنتقى من السفينة البغدادية، وطُبع بدار ابن حزم بالرياض عام (١٤٢٤ هـ).

<<  <  ج: ص:  >  >>