للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

المرأة، ويمنعها مما لا يجوز فعله ويجبرها على ما يجب، وأنه مخاطب بذلك، واجب عليه.) ا. هـ (١)

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية أنه يجب على ولي المرأة أن ينظر عليها فيمنعها مما لا يجوز لها فعله، ويجبرها على ما يجب، ووجه ذلك توجيه الخطاب إليه في هذه الآية، ورفع الجناح عنه إن كنّ فعلن المعروف، وتأثيمه إن فعلن عكس ذلك كما هو مفهوم المخالفة في الآية (٢).

قال العثيمين: (ومنها: أن الأولياء مسؤولون عن مولياتهم؛ لقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} إشارة إلى أن الرجال لهم ولاية على النساء؛ فيكونون مسؤولين عنهن) (٣)، كما أشار إلى ذلك القرطبي، والقاسمي (٤).

وبما أن الخطاب في الآية للأولياء كما هو قول جمع من المفسرين، فإنه يؤيد ما ذهب إليه السعدي من وجوب وقوف الولي علي أمر المرأة، ولو لم يكن ذلك لم يكن لهذا الخطاب معنى.


= أصحاب أبي حنيفة بهذه الآية في جواز النكاح بغير ولي، قالوا: إنها إذا زوجت نفسها وجب أن يكون ذلك جائزاً لقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} وإضافة الفعل إلى الفاعل محمول على المباشرة، لأن هذا هو الحقيقة في اللفظة، وتمسك أصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه في أن هذا النكاح لا يصح إلا من الولي لأن قوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} خطاب مع الأولياء ولولا أن هذا العقد لا يصح إلا من الولي وإلا لما صار مخاطباً بقوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}). انظر: التفسير الكبير (٦/ ١١٠).
(١) انظر: تفسير السعدي (١٠٥).
(٢) انظر: تفسير حدائق الروح والريحان للهرري (٣/ ٣٤٩).
(٣) انظر: تفسير القرآن الكريم للعثيمين (٣/ ١٥٨).
(٤) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٣/ ١٧٧)، ومحاسن التأويل (٢/ ١٩٧).

<<  <   >  >>