للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

صريح التحريم ويصحح كنايته، ولكن تدخل الأمة في عموم قوله تعالى: {مِنْ نِسَائِهِمْ}، لأنه أراد من محللاتهم، والمعنى فيه: أنه لفظ يتعلق بالبضع دون رفع العقد، فصح في الأمة أصله الحلف بالله تعالى) (١)، وممن قال به من المفسرين أيضاً: القصاب، وابن الفرس (٢).

النتيجة:

والصحيح ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه من استنباط عدم دخول الأمة في الظهار، وأن ذلك مختص بالزوجة فقط، ومما يؤيد هذا الاستنباط أن الأصل بقاء الحل، فلا ينقل عن الأصل إلا بدليل واضح، قال الجصاص: (قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وهذا اللفظ ينصرف من الظهار إلى الحرائر دون الإماء، والدليل عليه قوله تعالى: {أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} (النور: ٣١) فكان المفهوم من قوله: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} الحرائر، لولا ذلك لما صح عطف قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} عليه؛ لأن الشيء لا يعطف على نفسه، وقال - تعالى -: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ}، فكان على الزوجات دون ملك اليمين فلما كان حكم الظهار مأخوذاً من الآية، وكان مقتضاها مقصوراً على الزوجات دون ملك اليمين، لم يجز إيجابه في ملك اليمين، إذ لا مدخل للقياس في إثبات ظهار في غير ما ورد فيه) (٣).

لا يصح الظهار من امرأة قبل أن يتزوجها.

قال تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ (٢)} (المجادلة: ٢).


(١) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (٤/ ١٧١).
(٢) انظر: نكت القرآن (٤/ ٢٤٧)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٥٢٥).
(٣) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٤٦٥).

<<  <   >  >>