للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الإيمان والطاعة، إلى ما يغضبه من الشرك، والنفاق، والمعاصي). ا. هـ (١)

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة التصريح باسم الفاسقين دون أن يذكرهم بالضمير، وأن مناسبة ذلك فتح باب التوبة لهم، حيث إن سبب عدم الرضا عنهم بسبب الفسق لا لأجل ذواتهم.

وقد أشار إلى نحو هذه المناسبة بعض المفسرين، قال البقاعي: ({فَإِن اللَّهَ} أي الذي له الغنى المطلق {لَا يَرْضَى} عنهم، هكذا كان الأصل ولكنه قال: {عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٩٦)} إشارة إلى تعليق الحكم بالوصف وتعميماً لكل من اتصف بذلك) (٢)، وقال ابن عاشور: (والعدول عن الإتيان بضمير (هم) إلى التعبير بصفتهم للدلالة على ذمهم وتعليل عدم الرضى عنهم، فالكلام مشتمل على خبر وعلى دليله فأفاد مفاد كلامين لأنه ينحلّ إلى: فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عنهم لأن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) (٣)، وممن قال بنحو ذلك: أبوحيان، وأبوالسعود، والألوسي (٤).

الأعراب كأهل الحاضرة منهم الممدوح، ومنهم المذموم.

قال تعالى: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٩٧)} (التوبة: ٩٧).


(١) انظر: تفسير السعدي (٣٤٨).
(٢) انظر: نظم الدرر (٣/ ٣٧٧).
(٣) انظر: التحرير والتنوير (١٠/ ١١).
(٤) انظر: البحر المحيط (٥/ ٩٤)، وإرشاد العقل السليم (٣/ ١٨٢)، وروح المعاني (٦/ ٦).

<<  <   >  >>