للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

ذلك منع أو تحذير مما يدل على الجواز مع أمن المحذور، فأخذ السعدي من ذلك جواز خروج المرأة وكلامها مع الرجال إذا أمنت الفتنة على نفسها وعلى من تتحدث معهم.

قال السيوطي موافقاً السعدي على هذا الاستنباط: (وفيه مشروعية ستر الوجه للمرأة، وأنه لا بأس بكلامها مع الرجال). (١)

ومما يؤيد هذا المعنى المستنبط ما جاء في حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال كان الفضل رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت إن فريضة الله أدركت أبى شيخاً كبيراً، لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه قال: (نعم)، وذلك فى حجة الوداع (٢).

قال ابن حجر في معرض كلامه عن فوائد هذا الحديث: (وفيه: جواز كلام المرأة وسماع صوتها للأجانب عند الضرورة كالاستفتاء عن العلم والترافع في الحكم والمعاملة) (٣).

إذا عمل العبد العمل لله ثم حصل له مكافأة على ذلك فلا لوم عليه في قبولها.

قال تعالى: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا (٢٥)} (القصص: ٢٥).


(١) انظر: الإكليل (٣/ ١٠٨٠).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب جزاء الصيد، باب حج المرأة عن الرجل، ح (١٨٥٥)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما، أوللموت، ح (١٣٣٤).
(٣) انظر: فتح الباري (٤/ ٨٤).

<<  <   >  >>