للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية أن شرع من قبلنا شرع لنا، مالم يرد شرعنا بخلافه، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله عز وجل بين لنا في هذه الآية أن هذه الأحكام هي لبني إسرائيل، ولكنها مشروعة لنا، فكونها تحكى أنها لبني إسرائيل، ونحن ملزمون بها، ففي هذا دلالة على أن شرع من قبلنا شرع لنا.

وقد وافق السعدي بعض المفسرين على هذا الاستنباط، قال ابن كثير: (وقد استدل كثير ممن ذهب من الأصوليين والفقهاء إلى أن شرع من قبلنا شرع لنا، إذا حكي مقررًا ولم ينسخ، كما هو المشهور عن الجمهور، وكما حكاه الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني عن نص الشافعي وأكثر الأصحاب بهذه الآية، حيث كان الحكم عندنا على وفقها في الجنايات عند جميع الأئمة) (١)، وقد أشار بعض المفسرين إلى ذلك منهم: الرازي، والخازن، والسيوطي والشوكاني. (٢)

مناسبة تكرير النهي عن اتباع أهوائهم لشدة التحذير منها.

قال تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ (٤٨)} - {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ (٤٩)} (المائدة: ٤٨ - ٤٩).

١٩٨ - قال السعدي - رحمه الله -: ({وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} كرر النهي


(١) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٣/ ١١٨٠).
(٢) انظر: التفسير الكبير (١٢/ ٧)، ولباب التأويل (٢/ ٤٩)، والإكليل (٢/ ٦٤٤)، وفتح القدير (٢/ ٥٧).

<<  <   >  >>