للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

مناسبة ذكر التوفية هنا بلفظ العموم، للاحتراز من أن غير الغال لا يُوفَّى.

قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦١)} (آل عمران: ١٦١).

١٠٩ - قال السعدي - رحمه الله -: (وتأمل حسن هذا الاحتراز في هذه الآية الكريمة، لما ذكر عقوبة الغال، وأنه يأتي يوم القيامة بما غله، ولما أراد أن يذكر توفيته وجزاءه، وكان الاقتصار على الغال يوهم -بالمفهوم- أن غيره من أنواع العاملين قد لا يوفون -أتى بلفظ عام جامع له ولغيره) ا. هـ (١)

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة تعميم التوفية، وبين أن مناسبة ذلك هو دفع توهم اقتصار التوفية على الغال، فأتى بلفظ جامع لبيان أن العاملين جميعهم يوفون أعمالهم.

وذكر بعض المفسرين وجهاً آخر لهذه المناسبة وهو أن العموم الدال على أن الجزاء لكل عامل ولكل عمل ولو كان صغيراً، فدلالته على الغلول من باب أولى وهذا فيه بيان جرم الغال والمبالغة في بيان شأنه، قال الألوسي: (وفي تعليق التوفية بكل مكسوب مع أن المقصود بيان حال الغال عند إتيانه بما غل يوم القيامة من الدلالة على فخامة شأن اليوم والمبالغة في بيان فظاعة حال الغال ما لا يخفى فإنه إذا كان كل كاسب مجزياً بعمله لا ينقص منه شيء وإن كان جرمه في غاية القلة والحقارة، فالغال مع عظم جرمه بذلك أولى وهذا سبب العدول عما يقتضيه الظاهر من نحو ثم يوفى ما كسب لأنه اللائق بما قبله) (٢)، وممن قال بذلك من


(١) انظر: تفسير السعدي (١٥٥).
(٢) انظر: روح المعاني (٢/ ٣٢٢).

<<  <   >  >>