للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

يكون واضحاً ذكوريته أو أنوثيته، أو مشكلا. فإن كان واضحاً فالأمر فيه واضح.

إن كان ذكراً فله حكم الذكور، ويشمله النص الوارد فيهم، وإن كان أنثى فله حكم الإناث، ويشملها النص الوارد فيهن.

وإن كان مشكلاً فإن كان الذكر والأنثى لا يختلف إرثهما -كالإخوة للأم- فالأمر فيه واضح (١)، وإن كان يختلف إرثه بتقدير ذكوريته وبتقدير أنوثيته، ولم يبق لنا طريق إلى العلم بذلك، لم نعطه أكثر التقديرين (٢)، لاحتمال ظلم من معه من الورثة، ولم نعطه الأقل (٣)، لاحتمال ظلمنا له، فوجب التوسط بين الأمرين، وسلوكُ أعدل الطريقين، قال تعالى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: ٨] وليس لنا طريق إلى العدل في مثل هذا أكثر من هذا الطريق المذكور، و {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦]، {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: ١٦]) ا. هـ (٤)


(١) أي أنه يأخذ نصيبه كاملاً بلا خلاف؛ لأنه لا يختلف نصيبه بذكورته وأنوثته، كأبوين وبنت وولد ابن خنثى، فللأب السدس، وللأم السدس، وللبنت النصف، وللخنثى واحد من ستة، فإن كان ذكراً أخذه بالتعصيب، وإن كان أنثى أخذه بالفرض تكملة الثلثين. انظر: العذب الفائض (٢/ ٥٥).
(٢) وهذا هو مذهب الشافعية أن الخنثى يعامل هو وغيره من الورثة الذين يرثون معه بالأضر في حقهم من تقديري ذكورته وأنوثته. انظر: إرشاد الفارض (٢٤٩)، والتهذيب في الفرائض للكلوذاني (٣٥٠).
(٣) وهذا هو مذهب الحنفية أن الخنثى يعامل هو وغيره من الورثة بأضر حالتيه من الأنوثة والذكورة. انظر: إرشاد الفارض (٢٥٠)، والتهذيب في الفرائض للكلوذاني (٣٥٠).
(٤) انظر: تفسير السعدي (١٦٩).

<<  <   >  >>