للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية أن السعي في إيجاد الأعوان على الخير أمر مطلوب، ولو كان المعاون من أهل الشر، ووجه استنباط ذلك من الآية أن لوطاً تمنى أن لوكان له قوة من البشر تعينه على قومه، وتدفع عنه شرهم، مما يدل على أن السعي في إيجاد المعاون على الحق أمر متعين؛ لأن به يحصل التمكين للحق وأهله.

ومما يؤيد هذا المعنى المستنبط ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه، ثم أمر بلالاً فنادى بالناس: (إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) (١)

وهذا الاستنباط فيه تنبيه لمريدي نصرة الحق، أنهم في بعض الأحيان


(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب إن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر، ح (٣٠٦٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، ح (١١١).

قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: (وقال المهلب وغيره: لا يعارض هذا قوله صلى الله عليه وسلم " لا نستعين بمشرك " لأنه إما خاص بذلك الوقت، وإما أن يكون المراد به الفاجر غير المشرك. قلت: الحديث أخرجه مسلم، وأجاب عنه الشافعي بالأول، وحجة النسخ شهود صفوان بن أمية حنينا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشرك وقصته مشهورة في المغازي، وأجاب غيره في الجمع بينهما بأوجه غير هذه: منها أنه صلى الله عليه وسلم تفرس في الذي قال له " لا أستعين بمشرك " الرغبة في الإسلام فرده رجاء أن يسلم فصدق ظنه؛ ومنها أن الأمر فيه إلى رأي= =الإمام، وفي كل منهما نظر من جهة أنها نكرة في سياق النفي فيحتاج مدعي التخصيص إلى دليل. وقال الطحاوي: قصة صفوان لا تعارض قوله " لا أستعين بمشرك " لأن صفوان خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم باختياره لا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك، قلت: وهي تفرقة لا دليل عليها ولا أثر لها؛ وبيان ذلك أن المخالف لا يقول به مع الإكراه، وأما الأمر فالتقرير يقوم مقامه. قال ابن المنير: موضع الترجمة من الفقه أن لا يتخيل في الإمام إذا حمى حوزة الإسلام وكان غير عادل أنه يطرح النفع في الدين لفجوره فيجوز الخروج عليه، فأراد أن هذا التخيل مندفع بهذا النص، وأن الله قد يؤيد دينه بالفاجر، وفجوره على نفسه) انظر: فتح الباري (٦/ ٢٠٨).

<<  <   >  >>