للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

القتل، فحمل المطلق على المقيد، فجعل الإيمان شرطاً في الرقبة المعتقة.

الموافقون:

وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال البيضاوي: (والرقبة مقيدة بالإيمان عندنا قياساً على كفارة القتل) (١)، وممن قال بذلك من المفسرين أيضاً: ابن الفرس، والرازي، والخازن، والشنقيطي (٢).

المخالفون:

خالف بعض المفسرين في هذا الاستنباط وقالوا إن الآية مطلقة فلا دليل فيها على أن عتق الرقبة في كفارة الظهار لا بد أن تكون مؤمنة، قال الجصاص: (ظاهر قوله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} يقتضي جواز الكافرة، ولم يشترط الإيمان، ولا يجوز قياسها على كفارة القتل لامتناع جواز قياس المنصوص بعضه على بعض) (٣)، وممن قال بذلك من المفسرين أيضاً: القصاب، الزمخشري، وأبو حيان، وأبوالسعود، وشهاب الدين الخفاجي، وحقي، والشوكاني (٤).

النتيجة:

ما استنبطه السعدي ومن وافقه من اشتراط الإيمان في عتق الرقبة في كفارة الظهار هو الصحيح، ويؤيده أنه من باب حمل المطلق على المقيد مع اتحاد السبب وهو قول أكثر الأصوليين، كما أن هذا الاستنباط مؤيد


(١) انظر: أنوار التنزيل (٣/ ٣٨٠).
(٢) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٢٣٦)، والتفسير الكبير (٢٩/ ٢٢٦)، ولباب التأويل (٤/ ٢٨٥)، وأضواء البيان (٦/ ٥٤٧).
(٣) انظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٥٦٨).
(٤) انظر: نكت القرآن (٤/ ٢٥١)، والكشاف (١٠٨٧)، والبحر المحيط (٨/ ٢٣٢)، وإرشاد العقل السليم (٦/ ٢١٥)، وحاشية الشهاب على الخفاجي (٩/ ١١٨)، وروح البيان (٩/ ٣٩٠)، وفتح القدير (٥/ ٢٥٨).

<<  <   >  >>