للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ينادي قُبَيْلَ النوم: (١) هَلْ مِنْ مُصاحب ... على طاعةٍ واليوم هل من مخاصمِ

وكم من طباعٍ (٢) في الرجال رديَّةٍ ... مشبَّهةٍ فيهم بما في البهائمِ

على عُزلةٍ إن كنت تقدِرُ فاعتزل ... وليس عليك العَتْبُ من لَوْمِ لائمِ

وهل نظرَتْ عيناك مَنْ عاشرَ الورى ... وفي عِشْرَةٍ منهم (٣) تراه بسالمِ

يجرُّك مَنْ تعني صحابتُه إلى ... هوى نفسه جرًّا لفعلِ المحارمِ

وإن لم توافقه على قُبح فِعْلِه ... يَرى فيك وقَّاعًا بشَينِ المشاتِمِ

فلا خير يومًا في صَحابَةِ أرْعَنٍ ... يَرى أنَّه في الإثمِ ليس بآثِمِ

وليس لذي عقل يصاحب واحدًا ... تراه يَرى استحلالَ فعلِ المآثمِ

فإن كنت معذورًا لصحبة واحد ... فسل عَنْ تقيٍّ صادقِ القولِ عالِمِ

فصاحبُ أهلِ العلمِ خيرُ مصاحبٍ ... وخادمهم لا شكَّ أفضلُ خادمِ

وإنَّ اقتناء العلمِ أحسنُ للفتى ... مِنَ الذَّهب التِّبْريِّ وكنزِ الدَّراهمِ

وأعلمُ أهلِ العلمِ في عصرنا الذي ... بمصر ترى قاضي قضاةٍ صوارمِ

ألَا إنَّه المبرور في العصر بالذَّكا ... وليس له فيه يُرى مِنْ مزاحمِ

وأعني شهابَ الدين وهو بنسبةٍ ... إلى حجرٍ أبهى صنوف كرائمِ

فليس له في العصرِ يومًا بمشبه ... وليس له فيه يُرى مِنْ مقاومِ

ألا إنه قاضي القُضاة وإنَّه ... لأهلٌ لها إذ كان أعلمَ عالِمِ

عنايةُ ربِّ المُلْكِ قد حصلَتْ له ... وصارَ له فيها وجودُ التَّداوُمِ

فأصبحَ يدعى بالعناية صارمًا ... وما هو إلا خير مُدْعَي (٤) بصارمِ

تمكَّن في علمٍ وفهمٍ وفِطْنَةٍ ... وعزمٍ وحزمٍ واعتبارٍ ملازمِ


(١) في (أ): "اليوم".
(٢) في (أ): "ضباع"، تحريف.
(٣) في (أ): "منه".
(٤) كذا في الأصول، والصواب "مدعو".