للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويغلَّبُ مِن جِهَتِها المُعاوضةُ، وفيه شائبةُ الجَعالةِ فإذا بَدأَ (١) الزَّوجُ بـ "طلقتُكِ على كذا" أو: "خالعتُكِ على كذا" غُلِّبتِ المُعاوضةُ فيَجوزُ رُجوعُه قَبْلَ قَبُولِها.

ويُعتبَرُ قَبولُها لَفْظًا على الفَورِ إذا لَمْ يَرجِعْ، ويُغتفَرُ تَخلُّلُ كلامٍ يَسيرٍ أَجنبيٍّ على الأصحِّ، مِمَّنْ لَمْ يَأتِ بالعبارةِ (٢) المَطلوبةِ منه.

وأمَّا مَن أَتى بِها فيُغتفَرُ مِنه ذلك (٣) قَطْعًا.

ويُشتَرَطُ مُوافقَةُ قَبولِها لإيجابِه فِي العِوَضِ وعِدَدِ الطلاقِ إلا فِي صُورةٍ واحدةٍ وهيَ: ما إذا نَقَصَتِ العِدَدُ، فلَو ذَكرَ عِوَضًا فنَقصتْهُ (٤) أوْ زَادَتْه، أوْ قال: "طلقتُكِ ثلاثًا بألْفٍ" فقبِلَتْ واحدةً بثُلُثِ الألْفِ، فإنه لا يَقعُ الطلاقُ، كما لا ينعقِدُ البَيْعُ ونحوُهُ فِي ذلك.

وإنْ نَقصَتِ العَدَدَ فقط بأنْ قال: "طلقتُكِ ثلاثًا بألْفٍ" فقبِلَتْ واحدةً بالْأَلْفِ، فالأرْجَحُ وُقوعُ الطلاقِ لاستِقلالِ الزَّوجِ بالطلاقِ ولُزومِها الألفَ لتوافُقِهما على العِوَض.

وإن صرَّحَ بالتَّعليقِ لَمْ يَكنْ له أَنْ يَرجِعَ قَبْلَ وُجودِ المعلَّقِ عليه فِي جَميعِ الصِّيَغِ تَغليبًا لِلتَّعليقِ، كما لا يَرجعُ عنِ التَّعليقِ إذا خَلا عَن العِوَضِ فِي


(١) في (ب): "أبدى".
(٢) في (ل): "بعبارته".
(٣) في (ل): "ذلك منه".
(٤) في (ب): "فنقضه".

<<  <  ج: ص:  >  >>