للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولَفْظُ البَيعِ والشِّراءِ والإِقالةِ كِنايةٌ فِي الخُلعِ كـ "بعتُكِ نفسَكِ بِكذَا" أوْ (١) نحوِه (٢)، وقالَ أبُو عاصِمٍ العَباديُّ (٣): يَقعُ الطلاقُ مَع ذِكْرِ العِوَضِ صَريحٌ.

ولِلْخُلْعِ على الجَديدِ ثلاثةُ أُصولٍ فُروعُهُ نازِعةٌ إليها.

ويَختلِفُ الحُكْمُ فِي الفُروعِ بِسَببِ ما يَغلِبُ مِن الأصُولِ، إذِ العُرْفُ يُراعَى، وهِيَ المُعاوَضةُ، والتَّعليقُ، والجَعَالةُ.

وتغلَّبُ مِنْ جَهةِ (٤) الزَّوجِ المُعاوَضةُ، وفيه (٥) شَائبةُ التعليقِ، إلا إذا صَرَّحَ بالتعليقِ فيُغلَّبُ التَّعليقُ، وقدْ يُراعَى (٦) حِينئذٍ الأصْلانِ.


= به الفسخ لا يقع به شيء، لأنه لم يقم عندي دليل على جواز فسخ النكاح بالتراضي كالبيع، وإنما يفسخ النكاح بالأمور المقتضية لفسخه للضرورة، لأنه عقد مبني على الدوام بخلاف البيع، ولكني مع ذلك لما وقعت هذه المسألة لم ينشرح صدري، لأن أحكم ببقاء العصمة بين هذين المتخالعين، لمخالفة جمهور العلماء، ولا شك أن الاختيارات الفقهية منها ما يقوى قوة شديدة تنشرح النفس للفتوى والحكم به، ومنها ما هو دون ذلك؛ يحصل الورع عن تقلده، والقصد طاعة اللَّه، وإخلاص العمل بما يرضيه، كما تورعت عن الحكم بهذه المختلعة لهذا الرجل، كذلك أتورع عن تمكينها بالاتصال بغيره حتى تحصل فرقة صحيحة بغير لفظ الخلع المجرد عن النية عملًا باستصحاب العصمة، وانشرحت نفسي للحكم عليها بالمنع من تزويجها بهذا المقتضى.
(١) في (ل): "و".
(٢) "روضة الطالبين" (٧/ ٣٧٧)، و"فتح الوهاب" (٢/ ١١٦)، و"مغني المحتاج" (٣/ ٢٦٩).
(٣) في (ل): "البغدادي".
(٤) "جهة" سقط من (ل).
(٥) في (ل): "ومنه".
(٦) في (ل): "راعى".

<<  <  ج: ص:  >  >>