للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحسين البصري يوجب الاجتهاد مطلقًا في ترجيح إمارة القياس أو العدالة ومنهم من توقف فيه.

لنا: ترك الصحابة الاجتهاد لخبر الواحد لما تقدم وأما قول ابن عباس ما نصنع بمهراسنا؟ لمَّا سمع عن أبي هريرة قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا استيقظ أحدكم من منامه" (١). فليس برَدٍ بل وصفٌ للعمل بموجبه بالمشقة لعظم المهراس، ولو سلمنا أنَّه ترك الخبر لكن إنما ترك، لأنه لا يمكن قلب المهراس وذلك ليس قياسًا مظنونًا، وليس (٢) في الأصول ما يقتضي القياس عليه غسل اليد من إناء آخر، ليكون رد الخبر من أجله.

ب- خبر معاذ (٣).

جـ- الظن في الخبر أقل إذ التمسك به يتوقف على ثبوته ودلالته ووجوب العمل به، والأول (٤) ظني والباقيان علميان والتمسك بالقياس يتوقف على ثبوت حكم الأصل، وكونه معللًا بعلة وحصولها في الفرع وعدم المانع (٥) منه عند من يجوِّز تخصيص العلة ووجوب العمل به. والأول والأخير علميان والبواقي ظنية.

فإن قلت: قد تكون أمارة الظني في القياس أقوى من أمارة الظني في الخبر، بحيث تتعادل الكمية والكيفية، فوجب الترجيح بالاجتهاد. قلت الدليلان الأولان (٦) منعا من هذا الممكن.

أما إذا اقتضى القياس تخصيص الخبر خصص به، وإن اقتضى الخبر


(١) رواه الستة ولفظ مسلم (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتَّى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده) نصب الراية ١/ ٣.
(٢) في (ب، جـ) وليس في قياس. الأصول ما يقتضي غسل اليدين من إناء آخر.
(٣) إشارة لقوله عليه السلام لمعاذ: بماذا تحكم؟ قال بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فإن لم تجد؛ قال: أجتهد رأي ولا آلو، وجه الاستدلال تقديم السنة على الاجتهاد.
(٤) في "ب، د" والأولان ظنيان.
(٥) سقط من "ب" منه. وفي "هـ" (فيه) بدل (منه).
(٦) سقط من "هـ" الأولان.

<<  <  ج: ص:  >  >>