للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هـ - المنع (١) من فعل ما يمنع الواجب، وهو يشعر بأن علة المنع كونه مانعًا من الواجب كقوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} (٢).

تنبيه: ظاهر الإيماء (٣) قد يترك لمانع كما في قوله عليه السلام: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" (٤). فإنا لما علمنا أن الغضب اليسير لا يشوش الفكر ولا يمنع القضاء والجوع المبرح يشوش الفكر ويمنع القضاء، علمنا أنْ العلة ليست الغضب بل المشوش للفكر. لكن أطلق لفظ الغضب لإرادة التشويش إطلاقًا لاسم السبب على المسبب.

" الثالث: المناسبة"

عرفها من لم يعلل أحكام الله بالمصالح (بالملاءمة لأفعال العقلاء في العادات) يقال: هذه اللؤلؤة تناسب هذه، وهذه الجبة تناسب هذه العمامة، ومن يعللها يعرفها: (بجلب المنفعة ودفع المضرة). إذ المنفعة اللذة أو طريقها، والمضرة الألم أو طريقه، وتصور اللذة والألم بديهي, لأنهما من أظهر ما يجد الحي من نفسه، ويفرق بالضرورة بينهما وبين كل واحدٍ منهما وبين غيرهما، وفيه مسائل:


= في كتاب الجهاد، والسِيَر في قسم الغنائم، وانظر مسند أَحْمد ٦/ ٤٤٨ - ٣/ ٤٢٥، وسنن أبي داود الجهاد ٢/ ١٤٣، والدارمي السِيَر ٣٢.
(١) في "ب، جـ، د" (أن يمنع) بدل (المنع).
(٢) [الجمعة: ٩].
(٣) في "هـ" (الأسماء) بدل (الإيماء).
(٤) متفق عليه بلفظ: (لا يحكم بحكم أحد بين اثنين وهو غضبان). تقدم الحديث في ص (١/ ٣٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>