للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أصحاب وهم رفقة يدعونه إلى الهدى، أي إلى أن يهدوه إلى الطريق، يقولون له: ائتنا، وهو قد تاه وبعد عنهم فلا يجيبهم وهذا كله تمثيل لمن ضل في الدين عن الهدى، وهو يدعى إلى الإسلام فلا يجيب، وقيل: نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حين كان أبوه يدعوه إلى الإسلام، ويبطل هذا قول عائشة ما نزل في آل أبي بكر شيء من القرآن إلا براءتي

وَأَنْ أَقِيمُوا عطف على لنسلم، أو على مفعول أمرنا قَوْلُهُ الْحَقُّ مرفوع بالابتداء وخبره يوم يقول، وهو مقدم عليه والعامل فيه معنى الاستقرار كقولك يوم الجمعة القتال، واليوم بمعنى الحين وفاعل يكون مضمر، وهو فاعل كن أي حين يقول لشيء كن:

فيكون ذلك الشيء يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ظرف لقوله: لَهُ الْمُلْكُ كقوله: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [غافر: ٦٦] وقيل في إعراب الآية غير هذا مما هو ضعيف أو تخليط عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ خبر ابتداء مضمر لِأَبِيهِ آزَرَ هو اسم أبي إبراهيم، فإعرابه عطف بيان أو بدل، ومنع من الصرف للعجمة والعلمية، لا للوزن لأن وزنه فاعل نحو عابر وشالح، وقرئ «١» بالرفع على النداء، وقيل: إنه اسم صنم لأنه ثبت أن اسم أبي إبراهيم تارخ، فعلى هذا يحتمل أن يكون لقب به لملازمته له، أو أريد عابد آزر، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وذلك بعيد، ولا يبعد أن يكون له اثنان نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قيل: إنه فرج الله السموات، والأرض حتى رأى ببصره الملك الأعلى والأسفل، وهذا يحتاج إلى صحة نقل، وقيل: رأى ما يراه الناس من الملكوت، ولكنه وقع له بها من الاعتبار والاستدلال ما لم يقع لأحد من أهل زمانه وَلِيَكُونَ متعلق بمحذوف تقديره: وليكون من الموقنين فعلنا به ذلك فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أي ستره يقال: جنّ عليه الليل وأجنه رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي يحتمل أن يكون هذا الذي جرى لإبراهيم في الكوكب والقمر والشمس أن يكون قبل البلوغ والتكليف. وقد روي أن أمه ولدته في غار خوفا من نمروذ إذ كان يقتل الأطفال لأن المنجمين أخبروه أن هلاكه على يد صبي، ويحتمل أن يكون جرى له ذلك بعد بلوغه وتكليفه، وأنه قال ذلك لقومه على


(١) . ذكر الطبري في تفسيره أن الحسن البصري وأبي يزيد المديني قرءا آزر بالرفع دون بقية القراء.

<<  <  ج: ص:  >  >>