للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله هو ربكم، ولا يجوز أن يكون ربكم هو جواب الشرط

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ الآية:

الضمير في يقولون لكفار قريش، وفي افتراه لمحمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، وهذا قول جميع المفسرين، واختار ابن عطية أن تكون في شأن نوح عليه السلام، فيكون الضمير في يقولون لقوم نوح، وفي افتراه لنوح لئلا يعترض ما بين قصة نوح بغيرها وهو بعيد إِجْرامِي أي ذنبي فَلا تَبْتَئِسْ أي فلا تحزن وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا أي تحت نظرنا وحفظنا وَوَحْيِنا أي وتعليمنا لك كيف تصنع الفلك وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا أي لا تشفع لي فيهم، فإني قد قضيت عليهم بالغرق كُلَّما يحتمل أن يكون جوابها سخروا منه، أو قال إن تسخروا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ تهديد، ومن يأتيه منصوب بتعلمون عَذابٌ يُخْزِيهِ هو الغرق والعذاب المقيم عذاب النار حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا غاية لقوله: ويصنع الفلك وَفارَ التَّنُّورُ أي فار بالماء وجعل الله تلك العلامة لنوح ليركب حينئذ في السفينة، والمراد بالتنور: الذي يوقد فيه عند ابن عباس وغيره، وروي أنه كان تنور آدم خلص إلى نوح، وقيل: التنور وجه الأرض قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ المراد بالزوجين: الذكر والأنثى من الحيوان، وقرئ من كل بغير تنوين فعمل احمل في اثنين ومن قرأ بالتنوين «١» عمل احمل في زوجين، وجعل اثنين نعت له على جهة التأكيد وَأَهْلَكَ أي قرابتك، وهو معطوف على ما عمل فيه احمل إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ أي من قضي عليه بالعذاب فهو مستثنى من أهله، والمراد بذلك ابنه الكافر وامرأته وَمَنْ آمَنَ معطوف على أهلك، أي احمل أهلك ومن آمن من غيرهم وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ قيل: كانوا ثمانين وقيل عشرة وقيل ثمانية

وَقالَ ارْكَبُوا فِيها الضمير في قال لنوح، والخطاب لمن كان معه، والضمير في فيها للسفينة، وروي أنهم ركبوا فيها أول يوم من رجب، واستقرت على الجودي يوم عاشوراء بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها «٢» وَمُرْساها اشتقاق مجراها من الجري، واشتقاق مرساها من الإرساء، وهو الثبوت. أو من وقوف السفينة،


(١) . كلّ: بالتنوين قراءة حفص عن عاصم. وقرأ الباقون كلّ بالإضافة.
(٢) . مجراها بالإمالة: وقراءة حمزة والكسائي وحفص وقرأ الباقون: مجراها.

<<  <  ج: ص:  >  >>