للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغدوة والعشية، لأن الآخرة لا غدوة فيها ولا عشية

لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ إن قيل: هلا قال الذين في النار لخزنتها فلم صرح باسمها؟ فالجواب أن في ذكر جهنم تهويلا ليس في ذكر الضمير وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ يحتمل أن يكون من كلام خزنة جهنّم فيكون متّصلا بقوله: فَادْعُوا أو يكون من كلام الله تعالى استئنافا.

إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا قيل: إن هذا خاص فيمن أظهره الله على الكفار، وليس بعام لأن من الأنبياء من قتله قومه كزكريا ويحي، والصحيح أنه عام، والجواب عما ذكروه أن زكريا ويحيى لم يكونا من الرسل، إنما كانا من الأنبياء الذين ليسوا بمرسلين، وإنما ضمن الله نصر الرسل خاصة، لا نصر الأنبياء كلهم وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ يعني يوم القيامة.

والأشهاد جمع شاهد أو شهيد، ويحتمل أن يكون بمعنى الحضور. أو الشهادة على الناس أو الشهادة في سبيل الله، والأظهر أنه بمعنى الشهادة على الناس لقوله: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ [النساء: ٤١] يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ يحتمل أنهم لا يعتذرون أو يعتذرون، ولكن لا تنفعهم معذرتهم، والأول أرجح لقوله: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦] فنفى الاعتذار والانتفاع به إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يعني وعده لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالنصر والظهور على أعدائه الكفار بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ قيل. العشي صلاة العصر والإبكار صلاة الصبح، وقيل: العشي بعد العصر إلى الغروب والإبكار من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ يعني كفار قريش إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ أي تكبر وتعاظم، يمنعهم من أن يتبعوك أن ينقادوا إليك وقيل: كبرهم أنهم أرادوا النبوة لأنفسهم، ورأوا أنهم أحق بها، والأول أظهر لأن إرادتهم النبوة لأنفسهم حسد، والأول هو الكبر ما هُمْ بِبالِغِيهِ أي لا يبلغون ما يقتضيه كبرهم من الظهور عليك، ومن نيل النبوة فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أي استعذ من شرهم لأنهم أعداء لك، واستعذ من مثل حالهم في الكبر والحسد، واستعذ بالله في جميع أمورك على الإطلاق.

لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ الخلق هنا مصدر مضاف إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>