للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآية: نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه

الْخَمْرِ كل مسكر من العنب وغيره وَالْمَيْسِرِ القمار، وكان ميسر العرب بالقداح في لحم الجزور، ثم يدخل في ذلك النرد والشطرنج وغيرهما، وروي أن السائل عنهما كان حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه إِثْمٌ كَبِيرٌ نص في التحريم وأنهما من الكبائر «١» ، لأن الإثم حرام لقوله: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم [الأعراف: ٣٣] خلافا لمن قال: إنما حرمتها آية المائدة لا هذه الآية وَمَنافِعُ في الخمر التلذذ والطرب، وفي القمار: الاكتساب به. ولا يدل ذكر المنافع على الإباحة قال ابن عباس: المنافع قبل التحريم، والإثم بعده وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ تغليبا للإثم على المنفعة، وذلك أيضا بيان للتحريم قُلِ الْعَفْوَ أي السهل من غير مشقة، وقراءة الجماعة بالنصب بإضمار فعل مشاكلة للسؤال، على أن يكون ما مبتدأ، وذا خبره تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ أي في أمرهما وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى كانوا قد تجنبوا اليتامى تورّعا، فنزلت إباحة مخالطتهم بالإصلاح لهم، فإن قيل: لم جاء ويسألونك بالواو ثلاث مرات، وبغير واو ثلاث مرات قبلها؟ فالجواب: أن سؤالهم عن المسائل الثلاث الأولى وقع في أوقات مفترقة فلم يأت بحرف عطف وجاءت الثلاثة الأخيرة بالواو لأنها كانتا متناسقة وَاللَّهُ يَعْلَمُ تحذير من الفساد، وهو أكل أموال اليتامى لَأَعْنَتَكُمْ لضيّق عليكم بالمنع من مخالطتهم، قال ابن عباس: لأهلككم بما سبق من أكلكم لأموال اليتامى

وَلا تَنْكِحُوا أي لا تتزوّجوا، والنكاح مشترك بين الوطء والعقد الْمُشْرِكاتِ عبّاد الأوثان من العرب، فلا تتناول اليهود ولا النصارى المباح نكاحهن في المائدة، فلا تعارض بين الموضعين، ولا نسخ، خلافا لمن قال: آية المائدة نسخت هذه، ولمن قال:

هذه نسخت آية المائدة فمنع نكاح الكتابيات، ونزول الآية بسبب مرثد الغنوي أراد أن يتزوّج امرأة مشركة وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ أي أمة لله، حرّة كانت أو مملوكة وقيل: أمة مملوكة خير من حرّة مشركة وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ في الجمال والمال وغير ذلك وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ أي لا تزوّجوهم نساءكم. وانعقد الإجماع على أن الكافر لا يتزوّج مسلمة، سواء كان كتابيا أو غيره، واستدل المالكية على وجوب الولاية في النكاح بقوله: ولا


(١) . هذه الآية تمهيد للتحريم بدليل استمرار بعض المسلمين على تناولها حتى نزلت آية المائدة: ٩٠ والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>