للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بغير ذنب: لم يكن ظالما عندهم

وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ منازل في الجزاء على أعمالهم من الثواب والعقاب مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ أي من ذرية أهل سفينة نوح أو من كان قبلهم إلى آدم اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ الأمر هنا للتهديد، والمكانة التمكن فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ تهديد مَنْ تَكُونُ لَهُ يحتمل أن تكون من موصولة في موضع نصب على المفعولية أو استفهامية في موضع رفع بالابتداء عاقِبَةُ الدَّارِ أي الآخرة أو الدنيا، والأول أرجح لقوله: عُقْبَى الدَّارِ: جَنَّاتُ عَدْنٍ [الرعد: ٢٢] وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً الضمير في جعلوا لكفار العرب. قال السهيلي: هم حيّ من خولان، يقال لهم: الأديم «١» كانوا يجعلون من زروعهم وثمارهم ومن أنعامهم نصيبا لله ونصيبا لأصنامهم. ومعنى ذرأ: خلق وأنشأ، ففي ذلك ردّ عليهم، لأن الله الذي خلقها وذرأها: هو مالكها لا رب غيره بِزَعْمِهِمْ أي بدعواهم وقولهم من غير دليل ولا شرع، وأكثر ما يقال الزعم: في الكذب، وقرئ بفتح الزاي والكسائي بالضم وهما لغتان فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ الآية كانوا إذا هبت الريح فحملت شيئا من الذي لله إلى الذي للأصنام أقروه، وإن حملت شيئا من الذي للأصنام إلى الذي لله ردّوه، وإذا أصابتهم سنة أكلوا نصيب الله وتحاموا نصيب شركائهم

وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ كانوا يقتلون أولادهم بالوأد ويذبحونهم، قربانا إلى الأصنام. وشركاؤهم هنا هم: الشياطين، أو القائمون على الأصنام. وقرأ الجمهور بفتح الزاي من زين على البناء للفاعل، ونصب قتل على أنه مفعول وخفض أولادهم بالإضافة ورفع شركاؤهم على أنه فاعل بزين، والشركاء على هذه القراءة هم الذين زينوا القتل، وقرأ ابن عباس «٢» بضم الزاي على البناء للمفعول، ورفع قتل على أنه مفعول لم يسم فاعله، ونصب أولادهم على أنه مفعول بقتل، وخفض شركائهم على الإضافة إلى قتل إضافة المصدر إلى فاعله، وفصل بين المضاف والمضاف


(١) . كذا! ويوجد في جمهرة الأنساب لابن حزم: أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ والله أعلم.
(٢) . وابن عامر.

<<  <  ج: ص:  >  >>