للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهم أهل النار

فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ هذا ابتداء خبر فيه معنى التعظيم، كقولك:

زيد ما زيد، والميمنة يحتمل أن تكون مشتقة من اليمن وهو ضد الشؤم، وتكون المشأمة به مشتقة من الشؤم أو تكون الميمنة من ناحية اليمين والمشأمة من ناحية الشمال، واليد الشؤمى هي الشمال، وذلك لأن العرب تجعل الخير من اليمين، والشر من الشمال، أو لأن أهل الجنة يحملون إلى جهة اليمين، وأهل النار يحملون إلى جهة الشمال، أو يكون من أخذ الكتاب باليمين أو الشمال وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ الأول مبتدأ والثاني خبره على وجه التعظيم كقولك: أنت أنت أو على معنى أن السابقين إلى طاعة الله هم السابقون إلى الجنة، وقيل: إن السابقون الثاني صفة للأول أو تأكيد، والخبر أولئك المقربون، والأرجح أن يكون الثاني خبر الأول لأنه في مقابلة قوله:

أصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة، وعلى هذا يوقف على السابقون الثاني ويبتدئ بما بعده.

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ الثلة الجماعة من الناس، فالمعنى أن السابقين من الأولين أكثر من السابقين من الآخرين، والأولون هم أول هذه الأمة والآخرون المتأخرون من هذه الأمة، والدليل على ذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الفرقتان في أمتي، وذلك لأن صدر هذه الأمة خير ممن بعدهم فكثر السابقون من السلف الصالح، وقلوا بعد ذلك ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم: خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم «١» وقيل إن الفرقتين في أمة كل نبيّ، فالسابقون في كل أمة يكثرون في أولها ويقلون في آخرها، وقيل: إن الأولين هم من كان قبل هذه الأمة، والآخرين هم هذه الأمة، فيقتضي هذا أن السابقين من الأمم المتقدمة أكثر من السابقين من هذه الأمة وهذا بعيد، وقيل إن السابقين يراد بهم الأنبياء، لأنهم كانوا في أول الزمان أكثر مما كانوا في آخره عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ السرر جمع سرير والموضونة المنسوجة وقيل المشبكة بالدر والياقوت، وقيل معناه متواصلة قد أدنى بعضها من بعض مُتَقابِلِينَ أي وجوه بعضهم إلى بعض وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ الولدان صغار الخدم، والمخلدون الذين لا يموتون، وقيل المقرطون بالخلدات وهي ضرب من الاقراط، والأول أظهر بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ الأكواب جمع كوب، وهو الإناء وهو الذي لا أذن له ولا خرطوم يمسك به، والأباريق جمع إبريق وهو الإناء الذي له خرطوم أو أذن يمسك وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ذكر في الصافات [٤٥] لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ أي


(١) . أخرج مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس خير قال:
«قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» ج ٢ ص ١٨٦٣، وثمة روايات بألفاظ متقاربة.

<<  <  ج: ص:  >  >>