للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تتعاونون تُفادُوهُمْ قرئ بالألف وحذفها والمعنى واحد. وكذلك أسارى بالألف وحذفها «١» جمع أسير وَهُوَ مُحَرَّمٌ الضمير للإخراج من ديارهم، وهو مبتدأ وخبره محرّم وإِخْراجُهُمْ بدل، والضمير للأمر والشأن، وإخراجهم: مبتدأ، ومحرّم خبره، والجملة خبر الضمير أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ فداؤهم الأسارى موافقة لما في كتبهم وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ القتل والإخراج من الديار مخالفة لما في كتبهم خِزْيٌ الجزية أو الهزيمة لقريظة والنضير وغيرهم، أو مطلق وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ أي جئنا من بعده بالرسل، وهو مأخوذ من القفا أي جاء بالثاني في قفا الأول الْبَيِّناتِ المعجزات من إحياء الموتى وغير ذلك بِرُوحِ الْقُدُسِ جبريل، وقيل الإنجيل، وقيل الاسم الذي كان يحيى به الموتى، والأول أرجح لقوله قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ ولقوله صلّى الله عليه واله وسلّم لحسان:

اللهم أيده بروح القدس «٢» تَقْتُلُونَ جاء مضارعا مبالغة لأنه أيد استحضاره في النفوس، أو لأنهم حاولوا قتل محمد صلّى الله عليه واله وسلّم لولا أنّ الله عصمه غُلْفٌ جمع أغلف: أي عليها غلاف، وهو الغشاء فلا تفقه بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ردّا عليهم، وبيان أن عدم فقههم بسبب كفرهم فَقَلِيلًا أي إيمانا قليلا ما يُؤْمِنُونَ ما زائدة، ويجوز أن تكون القلة بمعنى العدم أو على أصلها لأن من دخل منهم في الإسلام قليل، أو لأنهم آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعض كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هو القرآن مُصَدِّقٌ تقدم أن له ثلاثة معان يَسْتَفْتِحُونَ أي ينتصرون على المشركين، إذا قاتلوهم قالوا: اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان، ويقولون لأعدائهم المشركين: قد أظل زمان نبي يخرج فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، وقيل: يستفتحون أي يعرفون الناس النبي صلّى الله عليه واله وسلّم، والسين على هذا للمبالغة كما في استعجب واستسخر، وعلى الأول للطلب فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا القرآن والإسلام ومحمد صلّى الله عليه واله وسلّم، قال المبرّد: كفروا جوابا لما الأولى والثانية، وأعيدت الثانية لطول الكلام، ولقصد التأكيد، وقال الزّجّاج: كفروا جوابا


(١) . أي: أسرى.
(٢) . أخرجه البخاري في كتاب الصلاة باب ٦٨/ ١١٦/ ١ عن أبي هريرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>