للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أدلة الإيمان بالقضاء والقدر من الكتاب والسنة]

بالنسبة لأدلته، ففي الكتاب والسنة أدلة كثيرة جداً على إثبات القضاء والقدر، وإذا أخذت أدلة المراتب الأربع وربطتها جميعاً دلت على قضاء الله وقدره: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر:٤٩] {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [القصص:٦٨] .

وكذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: {قَدَّرَ فَهَدَى} [الأعلى:٣] وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة جداً، وجاء الصحابة رضي الله عنهم يقولون: [ما نعمله من شيء كتب] .

أي: في شيء قد مضى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات الأرض، وكان عرشه على الماء -قدرها- بخمسين ألف سنة) وتجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (جفت الأقلام وطويت الصحف، فقال الصحابة: إذاً ففيم العمل؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: اعملوا فكل ميسر لما خلق له) ونجد أن الله سبحانه وتعالى بيده الأمور كلها، خيرها وشرها، فهو يعطي ويمنع، ويعز ويذل، وينفع سبحانه وتعالى، ويصيب بعض الخلائق بنوع من الضر الذي يصيبهم، وما السبب؟ لأن الله هو القادر على كل شيء، وهو الفاعل المختار سبحانه وتعالى، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، يجب على المسلم أن يؤمن بقضاء الله وقدره؛ لأنه قد دل عليه الكتاب والسنة، وبين الله سبحانه وتعالى في غير ما آية، وكذلك بين النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الإيمان بها؛ لأنها إخبار، والإخبارات واجب علينا أن نصدق بكل ما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم أو أخبرنا الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} [الفرقان:٢] {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد:٨] .

ونجد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع -ثم ذكر منها النبي صلى الله عليه وسلم-: أن يؤمن بالقضاء والقدر) رواه الترمذي، وقال في تحفة الأحوذي: رجاله رجال الصحيح.

وقد ورد التحذير من عدم الإيمان بقضاء الله وقدره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة عاق -أي: عاق لوالديه- ولا مدمن خمر، ولا مكذب بالقدر) رواه الإمام أحمد والبزار.

<<  <  ج: ص:  >  >>