للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فهو أسهل ممن تركه للضلال، وكذا ما بعده، وكأنه قال:

إنهم أرادوا أن يجوروا جورًا عظيمًا، ليكونوا أبعد من الرشاد.

والإِشارة بالمعنى إلى نحو قوله تعالى: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً)، وعلى ذلك قوله: (وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ)

فإن قيل: فهلا خصَّ الميل ليزيل الإِشكال، إذ الميل تارة إلى الحق

وتارة إلى الباطل؟

قيل: لما كانت العدالة وسطا وكان أطرافها كلها جوزا.

ولذلك سميت وسطا، وسواء، وعدلاً، وصراطًا مستقيمًا.

نبّه بإطلاق لفظ الميل: أن الكفار يريدون منكم الميل

عن العدالة على أي وجه كان، إفراطا كان أو تفريطًا.

وكل ذلك ضلال، ولهذا وصَّى الله تعالى بقوله: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ).

قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)

<<  <  ج: ص:  >  >>