للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والقول إذ هو أخف موجد منا وأسرعه إيجاداً، ولفظ: " كن " لعموم معناه، واختصار [لفظه]، ثم قال: " فيكون "، تنبيها أنه لا يمتنع عليه شي يريد إيجاده، وكن فيكون، وإن كان مخرجها مخرج شيئين أحدهما مبني على والآخر، فهو في الحقيقة شيء واحد ونحوه قولنا: فلان إذا أراد شيئاً فقد كان ما أراد، واختلق في تفسير هذه الآية من حيث إن " كن " لفظ أمرا والأمر لا يكون إلاً لموجود، فبعض قال: " لفظ الشر مخصوص " ههنا للموجودين الذين قال لهم: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} وبعض قال: (هو خطاب لمن يجيبهم من الوتى)، وبعض قال: هو أمر للشيء في حال تكونه لا قبله ولا بعده، وبعض قال: هو أمر لمعلوم له، وذلك في حكم الموجود وإن كان معدوم الذات وبعض قال: " هو أمر للمعدوم "، قال: ويصح أمرا لمعدوم، كما يصح أمراً لموجود، وبعض قال: " إنه جعل " كن " دلالة للملائكة على ما يتقضيه من الأفعال "، وأكثر هذه الأقوال يتبين وهنه بتصور ما تقدم ...

قوله - عز وجل -:

{وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}

الآية (١١٨) - سورة البقرة

اليقين أبلغ علم وأوكده، وهو أن يكون عالم بالشئ، وعالماً بأنك تعلمه غير شاك ولا متهيئ للشك، ولذلك قيل: هو المعلوم الذي زالت عنه المعارضة على مرور الأوقات، وإنما لم يوصف الباري تعالى به من حيث أنه لا يستعمل إلا في العلم المكتسب، ولهذا قال تعالى في صفة إبراهيم- عليه السلام {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}، ويعني بالذين لا يعلمون الكافرين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقول ابن عباس: " هم اليهود "، وقول مجاهد: " النصارى "، وقول الحسن وقيادة: " هم مشركو العرب كله محتمل ويصح أن يكونوا جميعاً مرادين، فقد قال الله: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ} ومشركو

<<  <  ج: ص:  >  >>