للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان يقول لأصحابه: صاحبكم هذا غلاب الدول، ولم يصح عنه أنه استخلفه، بل راعى أصحابه في تقديمه إشارته فتم له الأمر وكمل.

وأول ما أخذ من البلاد وهران ثم تلمسان ثم فاس ثم سلا ثم سبتة، وانتقل بعد ذلك إلى مراكش وحاصرها أحد عشر شهراُ ثم ملكها، وكان أخذه لها في أوائل سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، واستوثق له الأمر، وامتد ملكه إلى المغرب الأقصى والأدنى وبلاد إفريقية وكثير من بلاد الأندلس، وتسمى أمير المؤمنين، وقصدته الشعراء وامتدحته (١) بأحسن المدائح، وذكر العماد الأصبهاني في كتاب " الخريدة " أن الفقيه أبا عبد الله محمد بن أبي العباس التيفاشي لما أنشده:

ما هز عطفيه بين البيض والأسل ... مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي أشار عليه بأن يقتصر على هذا البيت وأمر له بألف دينار.

ولما تمهدت له القواعد وانتهت أيامه خرج من مراكش إلى مدينة سلا، فأصابه بها مرض شديد، وتوفي منه في العشر الأخير من جمادى الآخرة السابع والعشرين منه سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وقيل أنه حمل إلى تين مل (٢) المذكورة في ترجمة المهدي محمد بن تومرت، ودفن هناك، والله أعلم، وكانت مدة ولايته ثلاثاً وثلاثين سنة وأشهراً، وكان عند موته شيخاً نقي البياض.

ونقلت من تاريخ فيه سيرته وحليته، فقال مؤلفه: رأيته شيخاً معتدل القامة عظيم الهامة أشهل العينين كث اللحية شثن الكفين طويل القعدة واضح بياض الأسنان، بخده الأيمن خال، رحمه الله تعالى.

وقيل إن ولادته كانت سنة خمسمائة، وقيل سنة تسعين وأربعمائة، والله أعلم. وعهد إلى ولده أبي عبد الله محمد فاضطرب أمره وأجمعوا على خلعه في شعبان من سنة ولايته، وبويع أخوه يوسف - على ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.


(١) ر: وامتدحوه.
(٢) هذه العبارة بهامش المسودة، وقد سقطت من س ل ر م.

<<  <  ج: ص:  >  >>