للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٦٣ - (١)

[أبو علي الفارسي]

أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن أبان الفارسي النحوي؛ ولد بمدينة فسا واشتغل ببغداد، ودخل إليها سنة سبع وثلثمائة، وكان إمام وقته في علم النحو، ودار البلاد، وأقام بحلب عند سيف الدولة بن حمدان مدة، وكان قدومه عليه في سنة إحدى وأربعين وثلثمائة، وجرت بينه وبين أبي الطيب المتنبي مجالس، ثم انتقل إلى بلاد فارس وصحب عضد الدولة ابن بويه وتقدم عنده وعلت منزلته حتى قال عضد الدولة: أنا غلام أبي علي الفسوي في النحو، وصنف له كتاب الإيضاح، والتكملة في النحو، وقصته فيه مشهورة.

ويحكى أنه كان يوماً في ميدان شيراز يساير عضد الدولة، فقال له: لم انتصب المستثنى في قولنا: قام القوم إلا زيداً فقال الشيخ: بفعل مقدر، فقال لهك كيف تقديره (٢) فقال: أستثني زيداً، فقال له عضد الدولة: هلا رفعته وقدرت الفعل امتنع زيد فانقطع الشيخ، وقال له: هذا الجواب ميداني. ثم إنه لما رجع إلى منزله وضع في ذلك كلاماً حسناً وحمله إليه فاستحسنه، وذكر في كتاب الإيضاح أنه انتصب بالفعل المتقدم بتقوية إلا.

وحكى أبو القاسم ابن أحمد الأندلسي قال (٣) : جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي وأنا حاضر، فقال: إني لأغبطكم على قول الشعر، فإن خاطري لا يوافقني على قوله مع تحقيقي العلوم التي هي من مواده، فقال له رجل: فما قلت قط


(١) ترجمة أبي علي الفارسي في الفهرست: ٦٤ وتاريخ بغداد ٧: ٢٧٥ وغاية النهايو ١: ٢٠٦ ولسان الميزان ٢: ١٩٥ ومعجم الأدباء ٧: ٢٣٢ ونزهة الألباء ٢١٧ وانباه الرواة ١: ٢٧٣.
(٢) هـ: كيف تقدره.
(٣) قارن بما في الانباه: ٢٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>