للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

٥٢٩ - (١)

[الفضل بن سهل]

أبو العباس الفضل بن سهل السرخسي أخو الحسن بن سهل - وقد تقدم ذكره في حرف الحاء -؛ أسلم على يد المأمون في سنة تسعين ومائة، وقيل إن أباه سهلا أسلم على يد المهدي، والله أعلم، فوزر للمأمون واستولى عليه حتى ضايقه في جارية أراد شراءها.

ولما عزم جعفر البرمكي على استخدام الفضل للمأمون، وصفه يحيى بحضرة الرشيد، فقال له الرشيد: أوصله إلي، فلما وصل إليه أدركته حيرة فسكت، فنظر الرشيد إلى يحيى نظر منكر لاختياره، فقال ابن سهل: يا أمير المؤمنين، إن من أعدل الشواهد على فراهة المملوك أن يملك قلبه هيبة سيده، فقال الرشيد: لئن كنت سكت لتصوغ هذا الكلام فلقد أحسنت، وإن كان بديهة إنه لأحسن وأحسن، ثم لم يسأله بعد ذلك عن شيء إلا أجابه بما يصدق وصف يحيى له.

وكان فيه فضائل، وكان يلقب بذي الرياستين لأنه تقلد الوزارة والسيف.

وكان يتشيع، وكن من اخبر الناس بعلم النجامة، وأكثرهم إصابة في أحكامه. حكى أبو الحسين علي بن أحمد السلامي في تاريخ ولاة خراسان: أن طاهر بن الحسين، المقدم ذكره، لما عزم المأمون على إرساله إلى محاربة أخيه محمد بن الأمين نظر الفضل بن سهل في مسألته، فوجد الدليل في وسط السماء، وكان ذا يمينين، فأخبر المأمون بأن طاهرا يظفر بالأمين ويلقب بذي اليمينين،


(١) أخباره في أماكن متفرقة من " الوزراء والكتاب " والكامل لابن الأثير (ج: ٦) وتاريخ بغداد ١٢: ٣٣٩ ومروج الذهب ٤: ٥ والنجوم الزاهرة ٢: ١٧٢ وعبر الذهبي ١: ٣٣٨ والشذرات ٢: ٤ وله أخبار في ترجمة أخيه الحسن في إعتاب الكتاب: ١٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>