للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٧٦ - (١)

[أبو أيوب المورياني]

أبو أيوب سليمان بن أبي سليمان مخلد (٢) - وقيل داود - المورياني الخوزي؛ كان وزير أبي جعفر المنصور، تولى وزارته بعد خالد بن برمك جد البرامكة وتمكن منه غاية التمكن، وسبب ذلك أنه كان يكتب لسليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي، وكان المنصور قبل الخلافة ينوب عن سليمان المذكور في بعض كور فارس، فاتهمه بأنه احتجن (٣) المال لنفسه، فضربه بالسياط ضرباً شديداً وأغرمه المال، فلما ولي الخلافة ضرب عنقه، وكان سليمان قد عزم على هتكه عقيب ضربه، فخلصه منه كاتبه أبو أيوب المذكور، فاعتدها المنصور له واستوزره، ثم غنه فسدت نيته فيه ونسبه إلى أخذ الأموال، وهم أن يوقع به فتطاول ذلك، فكان كلما دخل عليه ظن أنه سيوقع به ثم يخرج سالماً، فقيل إنه كان معه شيء من الدهن قد عمل فيه سحر فكان يدهن به حاجبيه إذا دخل على المنصور، فسار في العامة دهن أبي أيوب.

ومن ملح أمثاله أن خالد بن يزيد الأرقط قال: بينا أبو أيوب المذكور جالس في أمره ونهيه أتاه رسول المنصور فتغير لونه، فلما رجع تعجبنا من حالته، فضرب مثلاً لذلك وقال: زعموا أن البازي قال للديك: ما في الأرض حيوان أقل وفاء منك، قال: وكيف ذلك قال: أخذك أهلك بيضة فحضنوك، ثم خرجت على أيديهم وأطعموك في أكفهم ونشأت بينهم، حتى إذا كبرت صرت لا يدنو منك أحد إلا طرت ها هنا وها هنا وصوت، وأخذت أنا مسنا من الجبال، فعلموني وألفوا بي، ثم يخلى عني فآخذ صيداً في الهواء


(١) ترجمة أبي أيوب المورياني في الفخري: ١٥٧ والجهشياري: ٩٧ وما بعدها؛ وأخباره في كتب التاريخ كالطبري وابن الأثير والمسعودي ... الخ.
(٢) في أصل المسودة: مجالد، وفوقها " مخلد ".
(٣) ر: احتجز؛ س: اختزن.

<<  <  ج: ص:  >  >>