للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٣٣ - (١)

[الربيع بن سليمان المرادي]

أبو محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي بالولاء المؤذن المصري، صاحب الإمام الشافعي؛ وهو الذي روى أكثر كتبه، وقال الشافعي في حقه: الربيع راويتي، وقال: ما خدمني أحد ما خدمني الربيع، وكان يقول له: يا ربيع، لو أمكنني أن أطعمك العلم لأطعمتك. ويحكى عنه أنه قال: دخلت على الشافعي رضي الله عنه عند وفاته، وعنده البويطي والمزني وابن عبد الحكم، فنظر إلينا ثم قال: أما أنت يا أبا يعقوب - يعني البويطي - فتموت في حديدك، وأما أنت يا مزني فستكون لك في مصر هنات وهنات، ولتدركن زماناً تكون فيه أقيس أهل زمانك، وأما أنت يا محمد - يعني ابن عبد الحكم - فترجع إلى مذهب مالك، وأما أنت يا ربيع فأنت أنفعهم لي في نشر الكتب، قم يا أبا يعقوب فتسلم الحلقة. قال الربيع: فلما مات الشافعي رضي الله عنه صار كل واحد منهم إلى ما قاله، حتى كأنه ينظر إلى الغيب من ستر رقيق.

وحكى الخطيب في تاريخه في ترجمة البويطي (٢) : قال الربيع بن سليمان المرادي: كنا جلوساً بين يدي الشافعي رضي الله عنه أنا والبويطي والمزني، فنظر إلى البويطي فقال: ترون هذا إنه لن يموت إلا في حديده، ثم نظر إلى المزني فقال: ترون هذا أما إنه سيأتي عليه زمان لا يفسر شيئاً فيخطئه، ثم نظر إلي فقال: أما إنه ما في القوم أحد أنفع لي منه، ولوددت أني حشوته العلم حشواً. والربيع هذا آخر من روى عن الشافعي بمصر.


(١) ترجمة الربيع بن سليمان المرادي في تهذيب التهذيب ٣: ٢٤٥ وطبقات الشيرازي، الورقة: ٢٧ وطبقات السبكي ١: ٢٥٩.
(٢) لم ترد هذه الفقرة في س م؛ وانظر تاريخ بغداد ١٤: ٢٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>