للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣٢٢ - (١)

[عبد الله بن المبارك]

أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح (٢) المروزي، مولى بني حنظلة، كان قد جمع بين العلم والزهد، تفقه على سفيان الثوري ومالك بن أنس رضى الله عنهما، وروى عنه الموطأ، وكان كثير الانقطاع محباً للخلوة شديدة التورع، وكذلك كان أبوه (٣) .

ويحكى عن أبيه أنه كان يعمل في بستان لمولاه وأقام فيه زماناً، ثم أن مولاه جاءه يوما وقال له: أريد رماناً حلواً، فمضى إلى بعض الشجر وأحضر منها رماناً فكسره فوجده حامضاً، فحرد عليه وقال: أطلب الحلو فتحضر لي الحامض (٤) هات حلواً، فمضى وقطع من شجرة أخرى، فلما كسره وجده أيضاً حامضاً فاشتد حرده عليه، وفعل كذلك دفعة ثالثة، فقال له بعد ذلك: أنت ما تعرف الحلوا من الحامض فقال: لا، فقال: كيف ذلك فقال: لأنني ما أكلت منه شيئاً حتى أعرفه، فقال: ولم لم تأكل قال: لأنك ما أذنت لي، فكشف عن ذلك فوجد قوله حقاً، فعظم في عينه وزوّجه ابنته، ويقال: إن عبد الله رزقه من تلك الابنة، فنمت عليه بركة أبيه. ورأيت في بعض التواريخ هذه القضية منسوبة إلى إبراهيم بن أدهم العبد الصالح،


(١) ترجمته في تاريخ بغداد ١٠: ١٥٢ وترتيب المدارك ١: ٣٠٠ وطبقات الشيرازي، بالورقة: ٢٦ وتذكرة الحفاظ: ٢٧٤ والديباج المذهب: ١٣٠ والمعارف: ٥١١ وغاية النهاية ١: ٤٤٦ وتهذيب التهذيب ٥: ٣٨٢ وحلية الأولياء ٨: ١٦٢ وعبر الذهبي ١: ٢٨٠ والشذرات ١: ٢٩٥ والانتقاء: ١٣٢.
(٢) ابن واضح: سقطت من س م ر، وهي في المسودة وص.
(٣) وكان كثير ... أبوه: سقط من ر.
(٤) أطلب حلواً فتأتنيني بحامض.

<<  <  ج: ص:  >  >>