للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المخزومي: إن علي بن عبد الله كان إذا قدم مكة حاجاً أو معتمراً عطلت قريش مجالسها في المسجد الحرام وهجرت مواضع حلقها ولزمت مجلسه إعظاماً وإجلالاً وتبجيلاً له، فإن قعد قعدوا وإن نهض نهضوا وإن مشى مشوا جميعاً حوله، ولا يزالون كذلك حتى يخرج من الحرم.

وكان آدم جسيماً له لحية طويلة، وكان عظيم القدم جداً لا يوجد له نعل ولا خف حتى يستعمله وكان مفرطاً في الطول، إذا طاف كأنما الناس حوله مشاة وهو راكب من طوله، وكان مع هذا الطول يكون إلى منكب أبيه عبد الله وكان عبد الله إلى منكب أبيه العباس وكان العباس إلى منكب أبيه عبد المطلب. ونظرت عجوز إلى علي وهو يطوف وقد فرع الناس - فرع بالعين المهملة: أي علا عليهم - فقالت: من هذا الذي فرع الناس فقيل: علي بن عبد الله بن العباس، فقالت: لا إله إلا الله، إن الناس ليرذلون، عهدي بالعباس يطوف بهذا البيت كأنه فسطاط أبيض. ذكر هذا كله المبرد في " الكامل " (١) ، وذكر أيضاً أن العباس كان عظيم الصوت وجاءتهم مرة غارة وقت الصباح فصاح بأعلى صوته: واصباحاه، فلم تسمعه حامل في الحي إلا وضعت.

وذكر أبو بكر الحازمي في كتاب " ما اتفق لفظه وافترق مسماه " في أول حرف الغين في باب عانة وغابة، وقال: كان العباس بن عبد المطلب يقف على سلع، وهو جبل عند المدينة، فينادي غلمانه وهم في الغابة فيسمعهم، وذلك من آخر الليل، وبين الغابة وسلع ثمانية أميال.

وكانت وفاة علي بن عبد الله سنة سبع عشرة ومائة بالشراة بالحميمة وهو ابن ثمانين سنة. وقال الواقدي: ولد في الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وكان قتل علي، رضي الله عنه، في ليلة الجمعة سابع عشر شهر رمضان من سنة أربعين للهجرة، وقيل غير ذلك، وتوفي علي بن عبد الله سنة ثماني عشرة ومائة، وقال غير الواقدي: إن وفاته كانت في ذي القعدة، وقال خليفة


(١) انظر الكامل ١: ٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>