للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحن إلى أهلي وأهوى لقاءهم ... وأين من المشتاق عنقاء مغرب

فإن لم يكن إلا أبو المسك أو هم ... فإنك أحلى في فؤادي وأعذب

وكل امرئ يولي الجميل محبب ... وكل مكان ينبت العز طيب [وحكي عن المتنبي أنه قال: كنت إذا دخلت على كافور أنشده يضحك إلي ويبش في وجهي، إلى أن أنشدته (١) :

ولما صار ود الناس خبا ... جزيت على ابتسام بابتسام

وصرت أشك فيمن أصطفيه ... لعلمي أنه بعض الأنام قال: فما ضحك بعدها في وجهي إلى أن تفرقنا، فعجبت من فطنته وذكائه] (٢) .

وآخر شيء أنشده في شوال سنة تسع وأربعين ولم يلقه بعدها قصيدته البائية وشابها بطرف من العتب، ومنها (٣) :

أرى لي بقربي منك عينا قريرة ... وإن كان قربا بالبعاد يشاب

وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا ... ودون الذي أملت منك حجاب

أقل سلامي حب ما خف عنكم ... وأسكت كيما لا يكون جواب

وفي النفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بيان عندها وخطاب

وما أنا بالباغي على الحب رشوة ... ضعيف هوى يبغي عليه ثواب

وما شئت إلا أن أدل عواذلي ... على أن رأيي في هواك صواب

وأعلم قوما خالفوني فشرقوا ... وغربت أنى قد ظفرت وخابوا

جرى الخلف إلا فيك أنك واحد ... وأنك ليث والملوك ذئاب

وأنك إن قويست صحف قارئ ... ذئابا ولم يخطئ فقال ذباب

وإن مديح الناس حق وباطل ... ومدحك حق ليس فيه كذاب

إذا نلت منك الود فالمال هين ... وكل الذي فوق التراب تراب


(١) ديوان المتنبي: ٤٧٦.
(٢) لم يرد إلا في المختار.
(٣) ديوانه: ٤٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>