للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مقصوده، فانتقل إلى الموصل ومالكها يومئذ سيف الدين غازي بن مودود - المقدم ذكره في حرف الغين -، فاتصل بخدمته، وأقطعه مدينة حران، فانتقل إليها وأقام بها مدة، ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدين، وحظي عنده، وتمكن منه، وزاده في الاقطاع [الرها في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وأخذ صلاح الدين الرها من ابن الزغفراني وأعطاها مظفر الدين مع حران، وأخذ الرقة من ابن حسان وأعطاها ابن الزعفراني، والشرح في ذلك يطول، ثم أعطاه] (١) سميساط، وزوجه أخته الست ربيعة خاتون بنت أيوب، وكانت قبله زوجة سعد الدين مسعود بن معين الدين صاحب قصر معين الدين الذي بالغور، وتوفي سعد الدين المذكور سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. وشهد مظفر الدين مع صلاح الدين مواقف كثيرة وأبان فيها عن نجدة وقوة نفس وعزيمة، وثبت في مواضع لم يثبت فيها غيره على ما تضمنته تواريخ العماد الأصبهاني وبهاء الدين بن شداد وغيرهما، وشهرة ذلك تغني عن الإطالة فيه، ولو لم يكن له إلا وقعة حطين لكفته، فانه وقف هو وتقي الدين صاحب حماة - المقدم ذكره - وانكسر العسكر بأسره، ثم لما سمعوا بوقوفهما تراجعوا حتى كانت النصرة للمسلمين، وفتح الله سبحانه عليهم. ثم لما كان السلطان صلاح الدين منازلا عكا (٢) بعد استيلاء الفرنج عليها وردت عليه ملوك الشرق تنجده وتخدمه، وكان في جملتهم زين الدين يوسف أخو مظفر الدين، وهو يومئذ صاحب إربل، فأقام قليلا ثم مرض، وتوفي في الثامن والعشرين (٣) من شهر رمضان سنة ست وثمانين وخمسمائة بالناصرة - وهي قرية بالقرب من عكا يقال إن المسيح عليه الصلاة والسلام ولد بها على الاختلاف الذي في ذلك - فلما توفي التمس مظفر الدين من السلطان أن ينزل عن حران والرها وسميساط، ويعوضه إربل، فأجابه إلى ذلك وضم إليه شهرزور، فتوجه إليها ودخل إربل في ذي الحجة سنة ست وثمانين وخمسمائة، هذه خلاصة أمره.


(١) لم يرد في النسخ وهو ملخص في المختار بإيجاز.
(٢) ر: نازلا على عكا.
(٣) ر: ثامن عشري.

<<  <  ج: ص:  >  >>