للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحكي عن ابن المعلم المذكور أنه قال: كنت ببغداد، فاجتزت يوماً بالموضع الذي يجلس فيه أبو الفرج ابن الجوزي للوعظ، فرأيت الخلق مزدحمين، فسألت بعضهم عن سبب الزحام فقال: هذا ابن الجوزي الواعظ جالس، ولم أكن علمت بجلوسه، فزاحمت وتقدمت حتى شاهدته وسمعت كلامه وهو يعظ حتى قال مستشهداً على بعض إشاراته: ولقد أحسن ابن المعلم حيث يقول:

يزداد في مسمعي تكرار ذكركم ... طيباً، ويحسن في عيني تكرره فعجبت من اتفاق حضوري واستشهاده بهذا البيت من شعري، ولم يعلم بحضوري لا هو ولا غيره من الحاضرين.

وهذا البيت من جملة قصيدة له مشهورة.

ولابن المعلم في أناء قصيدة أيضاً:

يوهي قوي جليدي من لا أبوح به ... ويستبيح دمي من لا أسميه

قسا فما في لساني ما يعاتبه ... ضعفاً، بلى في فؤادي ما يقاسيه وفي يوم وقعة الجمل على البصرة، قبل مباشرة الحرب، أرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابن عمه عبد الله بن العباس، رضي الله عنهما، إلى طلحة والزبير رضي الله عنهما برسالة يكفهما عن الشروع في القتال، ثم قال له: لا تلقين طلحة فإنك إن تلقه تجده كالثور عاقصاً أنفه يركب الصعب، ويقول: هو الذلول، ولكن الق الزبير، فإنه ألين عريكة منه، وقل له: يقول لك ابن خالك: عرفتني بالحجاز، وأنكرتني بالعراق، فما عدا مما بدا وعلي، رضي الله عنه، أول من نطق بهذه الكلمة، فأخذ ابن المعلم المذكور هذا الكلام وقال:

منحوه بالجزع السلام وأعرضوا ... بالغور عنه، فما عدا مما بدا هذا البيت من جملة قصيدة طويلة.

ورسالة علي نقلتها من كتاب " نهج البلاغة " (١) .


(١) وفي يوم وقعة ... البلاغة: لم يرد في بر من س ت مج.

<<  <  ج: ص:  >  >>