للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المذكور، وأنهم وقعوا إلى أرض العجم فتناسلوا بها وكثر ولدهم، فسموا الكرد، وقال بعض الشعراء في ذلك وهو يعضد ما قاله أبو عمر ابن عبد البر:

لعمرك ما الأكراد أبناء فارس ... ولكنه كرد بن عمرو بن عامر وأما أبوه عامر فإنما لقب بماء السما لجوده وكثرة نفعه، فشبه بالغيث.

وأما المنذر بن ماء السماء اللخمي أحد ملوك الحيرة، فإن أباه امرؤ القيس ابن عمرو بن عدي، وماء السماء أمه، وهس بنت عوف بن جشم بن النمر بن قاسط، وإنما لها ماء السماء لحسنها وجمالها.

وأما دبا بفتح الدال المهملة والباء الموحدة وبعدها ألف مقصورة، وهو اسم موضع بين عمان والبحرين أضيفت جماعة من الأزد إليه لما نزلوه، وكان الأزد عند تفرقهم - حسبما ذكرناه في أول هذه الترجمة - أضيفت كل طائفة إلى شيء يميزها عن غيرها، فقيل أزد دبا، وأزد شنوءة، وأزد عمان، وأزد السراة، ومرجع الكل إلى الأزد المذكور، فلا يظن ظان أن الأزد مختلف باختلاف المضافين إليه، وقد قال الشاعر - وهو النجاشي، واسمه قيس بن عمرو بن مالك ابن حزن بن الحارث بن كعب بن الحارث الحارثي (١) -:

وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل بها ريب من الحدثان

فأما التي صحت فأزد شنوءة ... وأما التي شلت فأزد عمان ولما هزم المهلب قطري بن الفجاءة - المقدم ذكره (٢) - بعث إلى مالك بن بشير فقال: إني موفدك إلى الحجاج فسر فإنما هو رجل مثلك، وبعث إليه بجائزة فردها وقال: لإنما الجائزة بعد الاستحقاق، وتوجه فلما دخل على الحجاج قال: ماسمك قال: مالك من بشير، قال: ملك وبشارة، ثم قال: كيف تركت المهلب قال: أدرك ما أمل وأمن ما خاف، قال: فكيف هو بجنده


(١) ترجمة النجاشي في الاصابة ٦: ٢٦٣ والخزانة ٤: ٣٦٨ والسمط: ٨٩٠ والشعر والشعراء: ٢٤٦.
(٢) انظر ج ٤: ٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>