للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التضمين في أشعارهم، إلا ما أنشدني الشيخ مهذب الدين أبو طالب محمد المعروف بابن الخيمي - المذكور في ترجمة الشيخ تاج الدين الكندي في حرف الزاي (١) - لنفسه وأخبرني أنه كان بدمشق وقد رسم السلطان بحلق لحية شخص له وجاهة بين الناس، فحلق نصفها، وحصلت فيه شفاعة، فعفا عنه في الباقي، فعمل فيه ولم يصرح باسمه، بل رمزه وستر، وهو:

زرت ابن آدم لما قيل قد حلقوا ... جميع لحيته من بعد ما ضربا

فلم أر النصف محلوقاً فعدت له ... مهنئاً بالذي منها له وهبا

فقام ينشدني والدمع يخنقه ... بيتين ما نظما ميناً ولا كذبا

إذا أتتك لحلق الذقون طائفة ... " فاخلع ثيابك منها ممعناً هربا "

" وإن أتوك وقالوا: إنها نصف ... فإن أطيب نصفيها الذي ذهبا " والبيتان الأخيران منها في كتاب " الحماسة " (٢) أيضاً في باب مذمة النساء، لكن الأول منهما فيه تغيير، فإن بيت الحماسة:

لا تنكحن عجوزاً إن أتيت بها ... واخلع ثيابك منها ممعناُ هربا وحضر ليلة الحيص بيص وابن الفضل المذكور على السماط عند الوزير في شهر رمضان، فأخذ ابن الفضل قطاة مشوية، وقدمها إلى الحيص بيص، فقال الحيص بيص للوزير: يا مولانا هذا الرجل يؤذيني، فقال الوزير كيف ذلك قال: لأنه يشير إلى قول الشاعر:

تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت وكان الحيص بيص تميمياً - كما تقدم في ترجمته - وهذا البيت للطرماح بن حكيم الشاعر (٣) ، وهو من جملة أبيات، وبعد هذا البيت:


(١) انظر ج ٢: ٣٤٠.
(٢) الحماسية رقم: ٨٧٠ في شرح المرزوقي.
(٣) ديوان الطرماح: ٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>