للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ودارم: بفتح الدال المهملة وبعد الألف راء مكسورة وبعدها ميم. وبقية النسب معروف.

والفرزدق: بفتح الفاء والراء وسكون الزاي وفتح الدال المهملة وبعدها قاف، وهو لقب عليه. واختلف كلام ابن قتيبة في تلقيبه به، فقال في " أدب الكاتب " (١) : الفرزدق: قطع العجين، واحدتها فرزدقة، وإنما لقب به لأنه كان جهم الوجه، وقال في كتاب " طبقات الشعراء " (٢) : إنما لقب بالفرزدق لغلظه وقصره، شبه بالفتيتة التي تشربها النساء، وهي الفرزدقة. والقول الأول أصح، لأنه كان أصابه الجدري في وجهه ثم برأ منه، فبقي وجهه جهماً متغضناً، ويروى أن رجلاً قال له: يا أبا فراس، كأن وجهك أحراح مجموعة، فقال له: تأمل، هل فيها حر أمك،. والأحراح - بحاءين مهملتين - جمع حرح، وهو الفرج، فحذفت في المفرد حاؤه الثانية، فبقي حراً، ومتى عادت الحاء الثانية، فقالوا: أحراح لأن الجموع ترد (٣) الأشياء إلى أصولها.

وكانت زوجة الفرزدق ابنة عمه، وهي النوار - بفتح النون - ابنة أعين بن ضبيعة بن عقال المجاشعي، وجدها ضبيعة الذي عقر الجمل الذي كانت عليه عائشة أم المؤمنين يوم وقعة الحمل، رضي الله عنها، وكان قد خطبها - يعني النوار - رجل من قريش، فبعثت إلى الفرزدق تسأله أن يكون وليها إذ كان ابن عمها، فقال: إن بالشام من هو أقرب من إليك، وما أنا آمن أن يقدم قادم منهم فينكر ذلك علي، فأشهدي أنك قد جعلت أمرك إلي، ففعلت، فخرج بالشهود، وقال لهم: قد أشهدتكم أنها جعلت أمرها لي، وأنا أشهدكم أني قد تزوجتها على مائة ناقة حمراء سود الحدق، فغضبت من ذلك واستعدت عليه، وخجي إلى عبد الله ابن الزبير، وأمر الحجاز والعراق يومئذ إليه، وخرج الفزردق أيضاً، فأما النوار فنزلت على خولة بنت منظور بن زبان (٤) ،


(١) أدب الكاتب: ٨٠.
(٢) الشعر والشعراء: ٣٨٢.
(٣) ص: لأن الجمع يرد.
(٤) زيان: بالياء المثناة من تحتها في النسخ؛ والصواب بالباء الموحدة، وكذلك هو في الموضع التالي في النسخة ص.

<<  <  ج: ص:  >  >>