للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[وأفصح] ، قال أما أفصح فلا، قال: فخذ علي كلمة واحدة، قال: هذه؛ وقال لفرقد بن يعقوب: بلغني أنك [لا تأكل] الفالوذج، فقال: يا أبا سعيد أخاف ألا اؤدي شكره، قال الحسن: يا لكع هل تقدر تؤدي شكر الماء البارد الذي تشربه وقيل للحسن: إن فلاناً اغتابك، فبعث إليه طبق حلوى وقال: بلغني أنك أهديت إلي حسناتك فكافأتك؛ وقريب من هذا قول سفيان بن الحسين، قال: كنت جالساً عند إياس بن معاوية فنلت من إنسان فقال: هل غزوت العام الترك والروم ولم يسلم منك أخوك المسلم وسمع رجلاً يشكو عليه إلى آخر فقال: أما إنك تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك] (١) .

ومن كلامه: ما رأيت يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه إلا الموت (٢) . ولما ولي عمر بن هبيرة الفزاري العراق وأضيفت إليه خراسان، وذلك في أيام يزيد بن عبد الملك، استدعى الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي وذلك في سنة ثلاث ومائة فقال لهم: إن يزيد خليفة الله استخلفه على عباده، وأخذ عليهم الميثاق بطاعته، وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة، وقد ولاني ما ترون فيكتب إلي بالأمر من أمره فأقلده ما تقلده من ذلك الأمر، فما ترون فقال ابن سيرين والشعبي قولاً فيه تقية، فقال ابن هبيرة: ما تقول يا حسن فقال: يا ابن هبيرة خف الله في يزيد ولا تخف يزيد في الله، إن الله يمنعك من يزيد، وإن يزيد لا يمنعك من الله، وأوشك أن يبعث إليك ملكاً فيزيلك عن سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، ثم لا ينجيك إلا عملك؛ يا ابن هبيرة إن تعص الله فإنما جعل الله هذا السلطان ناصراً لدين الله وعباده فلا تركبن دين الله وعباده بسلطان الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛


(١) زيادة انفردت بها النسخة د.
(٢) بعد هذا الموضع جاءت هذه الزيادة في النسخة أ: وكان يقول: إذا أشرب القلب حب الدنيا لم تنجع فيه المواعظ، كالجد إذا استحكم فيه الداء لم ينجع الدراء. وقال إبراهيم بن عيسى اليشكري: ما رأيت أطول حزناً من الحسن، ما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد بمصيبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>