للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

المبالغة في جميع الأوقات (١).

ثانياً: ولأنه تعالى تمدح بكونه لا يرى حيث ذكره في أثناء المدائح وما كان من الصفات عدمه مدحاً كان وجوده نقصاً يجب تنزيه الله تعالى عنه فظهر أنه يمتنع رؤيته سبحانه (٢).

النتيجة:

ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه من جمهور المفسرين هو الصحيح، لقوة دلالة الآية عليه، فمفهوم المخالفة يدل على إثيات الرؤية، كما أن نفي الإدراك لا يعني نفي الرؤية؛ لأن نفي الأخص لا يلزم منه نفي الأعم، وكذلك السياق سياق مدح، فإثبات الرؤية هو المناسب لهذا السياق، إذ نفي الرؤية مطلقاً ليس من المدح لاشتراكه مع المعدومات، والنفي في صفات الله يتضمن مدحاً، فوجب أن يكون هنا هو إثبات الرؤية.

وأما ما استدل به المعتزلة فالجواب عليه كالآتي:

الأول: أن الإدراك ليس هو الرؤية المطلقة، وإنما هو الرؤية على نعت الإحاطة بجوانب المرئي كما فسره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بها في أحد تفسيريه، وإليه ذهب الكثير من أئمة اللغة وغيرهم. والرؤية المكيفة بكيفية الإحاطة أخص مطلقاً من الرؤية المطلقة ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، فظهر صحة أن يقال: رأيته وما أدركه بصري أي ما أحاط به من جوانبه وإن لم يصح عكسه (٣).

ثانياً: لوكان المراد بقوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} إنه لا يرى بحال، لم يكن في ذلك مدح ولا كمال، لمشاركة المعدوم له في ذلك، فإن


(١) انظر: التفسير الكبير (١٣/ ١٠٣)، وروح المعاني (٤/ ٢٣١).
(٢) انظر: التفسير الكبير (١٣/ ١٠٤)، وروح المعاني (٤/ ٢٣١).
(٣) انظر: روح المعاني (٤/ ٢٣١).

<<  <   >  >>