للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الإِيمان لم يلزم منه أمره بتصديق هذا الخبر عينًا إذ ما هو من الإِيمان من التصديق يجب أن يكون جمليًا.

الرابع: دليل الجبر (١) المذكور في مسألة الحسن والقبح.

الخامس: الأمر إما حال استواء الداعي إلى الفعل والترك والفعل فيها ممتنع.

وأما حال رجحان الداعي إلى أحدهما، والراجح فيها واجب والمرجوح ممتنع لما مرَّ في الرابع.

السادس: أفعال العبد مخلوقة لله تعالى إذ لو كانت مخلوقة له لكان عالمًا بتفاصيلها وليس كذلك وهذا مقرر في الكلام (٢) فلا قدرة للعبد على أفعاله.

ولقائل أن يقول (٣): ذلك التقرير ضعيف يعرف في الكلام.

السابع: الأمر قبل الفعل والقدرة مع الفعل إذ لا بد لها من متعلق موِجود لامتناع أن يكون المعدوم الَّذي هو نفي محض مستمر مقدورًا.

لا قدرة للعبد حال وجود الفعل لامتناع إيجاد الموجود ولا قبله. إذ القدرة المتقدمة لو أثرت في الفعل المتأخر كان ذلك التأثير مغايرًا لوجود المقدور ويعود الكلام في تأثير القدرة في ذلك المغاير.

والوجهان يشكلان بقدرة الله تعالى.

التاسع: أمر الله تعالى بمعرفته في قوله: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلَّا اللهَ} (٤).

فالمأمور إما العارف به، وتحصيل الحاصل محال، أو غير العارف


= مما أخبر الله تعالى عنه أو أتى به النبي -صلى الله عليه وسلم- فلهذا لا يلزم التصديق بهذا الخبر عينًا.
(١) وفي "ب" (الخبر) بدل (الجبر) وهو تصحيف.
(٢) يشير بذلك إلى بحث هذه المسألة في كتب الإِمام ومنها المحصل ص ١٤١ وبهامشه المعالم ص ٧٢. وكتابه الأربعين ص ٢٣٠.
(٣) خلاصة اعتراض القاضي الأرموي. هو تضعيف الكلام في الدليل السادس حيث إنه يلزم على
نفي قدرة العبد على أفعاله الجبر. ثم بيَّن أن هذا الموضوع من مواضيع علم الكلام فبحثه هناك.
(٤) [محمد: ١٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>