للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم أنَّه معارض بآيتي التبين والإِنذار وبالإِجماع، قال البراء بن عازب (١): (ليس كل ما حدثناكم به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعناه منه غير (٢) أنا لا نكذب). وروى أبو هريرة عنه عليه السلام أنَّه قال: (من أصبح جنبًا فلا صوم (٣) له). ثم ذكر أنَّه أخبره به الفضل بن عباس (٤) وروى ابن عباس قوله عليه السلام: "لا ربا إِلَّا في النسيئة" (٥) ثم أسنده إلى أسامة وروى عنه عليه السلام: "ما زال يلبي حتَّى رمى جمرة العقبة" (٦). ثم أسنده إلى الفضل بن عباس وبأنه لو لم يقبل لما قبل ما جاز كونه مرسلًا كقوله عن فلان.

والجواب (٧) عن:

أ - أن قوله: قال رسول الله ظاهره الجزم بأنه قوله عليه السلام وأنه غير مراد، لجواز نقيضه وليس حمله على قوله. أظن أنَّه قال عليه السلام أولى من حمله على قوله: سمعت أنَّه قال عليه السلام: وقوله لا يوجب على غيره شيئًا ما لم يظن وجوبه إنما يصح لو ثبتت عدالة الراوي، وإثبات عدالته به دور، على أنهما ينتقضان بعدم قبول شهادة الفرع، إذا


(١) هو البراء بن عازب بن الحارث الأوسي، يكنى أبا عمارة رده الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر وحضر أحدًا. غزا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - أربعَ عشرة غزوة وهو الَّذي افتتح الري صلحًا سنة ٢٤ هـ، وكان مع علي في صفين مات في الكوفة في زمن مصعب بن الزبير (انظر أسد الغابة ١/ ١٧٠).
(٢) في جميع النسخ ما عدا "هـ" (وأنا) بدل (غير أنا) وكله جائز.
(٣) رواه البخاري ومسلم وقد رجع أبو هريرة عن ذلك لما بلغه حديث عائشة وأم سلمة. انظر فتح الباري ٤/ ١٤٣.
(٤) هو الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان (أكبر إخوته وكان يكنى أبوه به). أمه لبابة بنت الحرث الهلاليَّة، كنيته أبو العباس وأبو عبد الله وقيل أبو محمد، كان رديف رسول الله في حجة الوداع، زوجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمهر عنه. غزا مع الرسول في فتح مكة وثبت يوم حنين. مات في طاعون عمواس وقيل في اليرموك وقيل في اليمامة (الإصابة ٥/ ٢١٢، الاستيعاب ١٢٦٩).
(٥) متفق عليه عن أسامة بلفظ (الربا في النسيئة وفي رواية لا ربا فيما كان يدًا بيد) مشكاة المصابيح ٢/ ٩٠.
(٦) رواه الستة عن الفضل بن العباس بلفظ لم يزل يلبي حتَّى رمى جمرة العقبة، وزاد ابن ماجة: فلما رماها قطع التلبية (فتح الباري ٣/ ٥٣٢).
(٧) هذه الأجوبة عن قوله فإن قيل روايته عن العدل أرجح ولم ترد مرقمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>