للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المستأمن ماله مسلمًا أو ذميًا أو أقرضه إياه ثم عاد إلى دار الحرب لحاجة على عزم عوده إلينا فهو على أمانه، وإن دخل مستوطنًا أو محاربًا أو نقض ذمى عهده بقى في ماله (١). وفي أحكام الذمة أن مال الذمي إذا انتقض عهده فيء وإن أخذ مسلم من حربي في دار الحرب مالًا مضاربة أو وديعة ودخل دار الإِسلام فهو في أمان، وإن اقترض حربي من حربي مالا ثم دخل إلينا فأسلم فعليه رد البدل. وإن أسر كفار مسلمًا فأطلقوه بشرط أن يقيم عندهم مدة لزمه الوفاء. قال الشيخ: ما ينبغي له أن يدخل معهم في التزام الإِقامة أبدًا لأن الهجرة واجبة عليه اهـ. وإن أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالًا باختياره فإن عجز عاد إليهم ولزمه الوفاء (٢) وإن أمنوه ولم يشرطوا شيئًا فله الهرب، ويجوز نبذ الأمان إليهم إن توقع شرهم (٣).

[باب الهدنة]

وهي العقد على ترك القتال مدة معلومة (٤) بعوض وبغير عوض، ولا يصح عقدها إلا من الإِمام أو نائبه ويكون العقد لازمًا (٥) ويلزمه الوفاء بها، فمتى رأى الإِمام المصلحة في عقدها لضعف المسلمين عن الجهاد أو غير ذلك جاز ولو فوق عشر سنين كمدة الإِجارة، وإن هادنهم مطلقًا لم يصح (٦) وإن نقضوا العهد بقتال أو غيره انتقض وحلت دماؤهم وأموالهم وسبى ذراريهم، وإن شرط فيها شرطًا فاسدًا كرد النساء (٧) أو شيئًا من آلات الحرب بطل الشرط وحده، وإذا طلبت امرأة أو صبية مسلمة الخروج من عند الكفار جاز لكل مسلم إخراجها (٨) وإن هرب منهم عبد أسلم لم يرد إليهم وهو حر، ويضمنون ما أتلفوه لمسلم.

(١) (في ماله) فيبعث به إليه إن طلبه، وإن مات فلوارثه، وإن عدم ففئ.

(٢) (ولزمه الوفاء) نص عليه، لأن في الوفاء مصلحة للأسارى، وفي الغدر مفسدة في حقهم لكونهم لا يأمنون بعده.

(٣) (إن توقع شرهم) لقوله تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم} عهدهم الآية.

(٤) (مدة معلومة) بقدر الحاجة لقوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} ومن السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح قريشًا على وضع القتال عشر سنين والمعنى يقتضيه.

(٥) (ويكون العقد لازمًا) لا يبطل بموت الإِمام أو نائبه أو عزله، بل يلزم الثاني إمضاؤه لأنه عقده باجتهاد فلم يجز نقضه باجتهاد غيره كما لا ينقض حاكم حكم غيره باجتهاده.

(٦) (لم يصح) لأن ذلك يقتضي التأبيد فيفضي إلى ترك الجهاد بالكلية وذلك لا يجوز.

(٧) (كرد النساء) المسلمات، لقوله تعالى: {فلا ترجعوهن إلى الكفار} ولقوله عليه الصلاة والسلام "إن الله قد منع الصلح في النساء".

(٨) (إخراجها) لما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خرج من مكة وقفت ابنة حمزة على الطريق، فلما مر بها علي قالت: ابن عم إلى متى تدعني؟ فتناولها فدفعها إلى فاطمة حتى قدم بها المدينة.

<<  <  ج: ص:  >  >>