للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب آداب القاضي (١)

وهو أخلاقه التي ينبغي أن يتخلق بها، والخلق (٢) صفته الباطنة، ويستعين الله ويتوكل عليه ويدعو سرًّا أن يعصمه من الزلل ويوفقه للصواب ولما يرضى من القول والعمل، وإذا ولى في غير بلده سأل عمن فيه من الفقهاء والفضلاء والعدول (٣) ولا يتخذ حاجبًا ولا بوابًا ولا يقدم أحدهما بالدخول (٤) ولا يلقنه حجة ولا يعلمه كيف يدعى (٥) ولا يكره في الجامع والمساجد (٦) ويبدأ بالأول فالأول، ويكون له من يرتب

(١) (آداب القاضي) بفتح الهمزة والدال يقال أدب الرجل بكسر الدال وضمها لغة إذا صار أديبًا في خلق أو العلم.

(٢) (الخلق) بضم اللام صورة نفسه أو هي نفسه وأوصافها ومعانيها، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلقان بأوصاف الظاهرة، قال ابن حجر: حسن اختيار الفضائل وترك الرذائل.

(٣) (والعدول) وينفذ عند مسيره من يعلهم يوم دخوله، ويدخل البلد يوم الخميس أو الاثنين أو السبت فيأتي الجامع فيصلي فيه ركعتين.

(٤) (بالدخول) إلا أن يكون أحدهما كافرًا فيقدم المسلم عليه بالدخول.

(٥) (يدعى) في أحد الوجهين، وفى الآخر يجوز له تحرير الدعوى له إذا لم يحسن تحريرها.

(٦) (والمساجد) فعل ذلك شريح والشعبي وابن أبي ليلى وغيرهم، وروي عن عمر وعثمان وعلي أنهم كانوا يقضون في المسجد: قال مالك القضاء في المسجد من أمر الناس القديم وبه قال إسحق وابن المنذر وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يطالب بعضهم بعضًا بالحقوق في المسجد وربما رفعوا أصواتهم فقد روي عن كعب بن مالك قال "تقاضيت ابن أبي حدر دينا في المسجد حتى ارتفعت أصواتنا، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأشار إلى أن ضع من دينك الشطر فقلت يا رسول الله قال قم فاقضه".

<<  <  ج: ص:  >  >>