للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن قطع بعض أعضائه (١) ثم قتله بعد أن برئت الجراح فلولي القتيل الخيار بين العفو وأخذ ديات الأعضاء ودية النفس وبين قتله وأخذ دية الأعضاء، وإن ظن ولي دم أنه اقتص في النفس فلم يكن وداواه أهله حتى بريء فإن شاء الولي دفع إليه دية فعله وقتله وإلا تركه (٢) وإن قتل واحد اثنين فأكثر فاتفق أولياؤهم على قتله قتل لهم ولا شيء لهم سواه وإن تشاحوا فيمن يقتله منهم على الكمال أقيد للأول وللباقين دية قتلاهم وإن قتل رجلًا وقطع طرف آخر قطع طرفه أولًا ثم قتل لولي المقتول بعد الاندمال، ولو اقتص الجاني من نفسه جاز (٣).

باب العفو عن القصاص (٤)

واختار الشيخ أن العفو لا يصح في قتل الغيلة لتعذر الاحتراز كالقتل مكابرة، وذكر القاضي وجهًا في قاتل الأئمة يقتل حدًا لأن فساده أعظم من المحارب. وقال الشيخ العدل نوعان أحدهما هو الغاية وهو العدل بين الناس، والثاني ما يكون الإِحسان أفضل منه وهو عال الإِنسان بينه وبين خصمه من الدم والمال والعرض فإن استيفاء حقه عدل والعفو إحسان، والإِحسان هنا أفضل لكن هذا الإِحسان لا يكون إحسانًا إلا بعد العدل وهو أن لايحصل بالعفو ضرر (٥) وإن أراد المفلس القصاص لم يكن لغرمائه إجباره على تركه، وإن أحب العفو عنه إلى مال فله ذلك لا مجانًا (٦) وإن قلنا الواجب القصاص عينًا صح عفوه عنه مجانًا (٧) وإن كان الجرح لا قصاص فيه كالجائفة فعفا عن القصاص ثم سرى إلى نفس فلوليه

(١) (أعضائه الخ) مثل أن قطع يديه ورجليه فبرئت جراحته ثم قتله فقد استقر حكم القطع بالبرء.

(٢) (تركه) ولم يتعرض له، قال في الفروع: وهذا قضاء عمر وعلى ويعلى بن أمية ذكره أحمد.

(٣) (جاز) وهو الصحيح جزم به في الوجيز والمنور. والثاني لا يجوز صححه في النظم.

(٤) (عن القصاص) أجمعوا على جواز العفو عن القصاص وأنه أفضل، وكان القصاص حتمًا على اليهود وحرم عليهم العفو، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرفع إليه أمر فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو، رواه الخمسة إلا النسائي.

(٥) (ضرر) فإذا حصل منه ضرر كان ظلمًا من العافي إما لنفسه وإما لغيره فلا يشرع قاله في الإِنصاف وهذا عين الصواب.

(٦) (لا مجانًا) لأن المال واجب وليس له إسقاطه إذا قلنا الواجب أحد شيئين القصاص أو الدية، وفي المنتهى وغيره يصح مجانًا لأن الدية لم تتعين وقاله في المغنى.

(٧) (مجانًا) لأنه لم يجب إلا القود وقد أسقطه، هذا معنى كلامه في الكافي والشرح.

<<  <  ج: ص:  >  >>