للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لونه وغص بريقه، وجعل يلين في الاعتذار ويرغب في الصفح والاغتفار، ويكرر الأيمان أنه لم يثبتني، ولا اعتمد التقصير بي، فقلت: ياهذا إن قصدك شريف في نسبه تجاهلت نسبه، أو عظيم في أدبه صغرت أدبه، أو متقدم عند سلطانه خفضت منزلته، فهل المجد تراث لك دون غيرك كلا والله، لكنك مددت الكبر سترا على نقصك وضربته رواقا حائلا دون مباحثتك، فعاود الاعتذار فقلت: لا عذر لك مع الاصرار. وأخذت الجماعة في الرغبة إلي في مياسرته وقبول عذره، واستعمال الأناة التي تستعملها (١) الحزمة عند الحفيظة، وأنا على شاكلة واحدة في تقريعه وتوبيخه وذم خليقته، وهو يؤكد القسم أنه لم يعرفني معرفة ينتهز معها (٢) الفرصة في قضاء حقي، فأقول: ألم أستأذن (٣) عليك باسمي ونسبي أما كان في هذه الجماعة من كان يعرفني لو كنت جهلتني وهب أن كذلك، ألم تر شارتي أما شممت عطر نشري ألم أتميز في نفسك عن غيري وهو في أثناء ما أخاطبه وقد ملأت سمعه تأنيبا وتفنيدا يقول: خفض عليك، اكفف من غربك، اردد من سورتك (٤) ، استأن فإن الأناة من شيم مثلك، فأصحب حينئذ جانبي له ولانت عريكتي في يده، واستحيت من تجاوز الغاية التي انتهيت إليها في معاتبته، وذلك بعد أن رضته رياضة الصعب من الإبل، وأقبل علي معظما وتوسع في تفريطي مفخما، وأقسم أنه ينازع منذ ورد العراق ملاقاتي ويعد نفسه بالاجتماع معي ويسوفها (٥) التعلق بأسباب مودتي. فحين استوفى القول في هذا المعنى استأذن عليه فتى من فتيان الطالبين الكوفيين، فأذن له، فإذا حدث مرهف تميل به نشوة الصبا، فتكلم فأعرب عن نفسه، فإذا لفظ رخيم ولسان حلو وأخلاق فكهة وجواب حاضر وثغر


(١) ر: استعملها؛ س: يستعملها الخدمة.
(٢) ر: بها.
(٣) ر ق بر من: يستأذن.
(٤) ر: صوتك.
(٥) ر: ويسومها؛ بر: ويشوقها.

<<  <  ج: ص:  >  >>