للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والدتي لذلك وقال: قطع الله رجل الأبعد كما قطعت رجله؛ فلما وصلت إلى سن الطلب رحلت إلى بخارى لطلب العلم، فسقطت عن الدابة فانكسرت الرجل (١) وعملت علي عملاً أوجب قطعها؛ والله أعلم بالصحة.

وكان الزمخشري المذكور معتزلي الاعتقاد متظاهراً به، حتى نقل عنه أنه كان إذا قصد صاحباً له واستأذن عليه في الدخول يقول لمن يأخذ له الإذن: قل له أبو القاسم المعتزلي بالباب. وأول ما صنف كتاب " الكشاف " كتب استفتاح الخطبة " الحمد لله الذي خلق القرآن " فيقال إنه قيل له: متى تركته على هذه الهيئة هجره الناس ولا يرغب أحد فيه، فغيره بقوله " الحمد لله الذي جعل القرآن " وجعل عندهم بمعنى خلق، والبحث في ذلك يطول، ورأيت في كثير من النسخ " الحمد لله الذي أنزل القرآن " وهذا إصلاح الناس لا إصلاح المصنف.

وكان الحافظ أبو الطاهر أحمد بن محمد السلفي المقدم ذكره، رحمه الله تعالى، قد كتب إليه من الإسكندرية (٢) ، وهو يومئذ مجاور بمكة حرسها الله تعالى، يستجيره في مسموعاته ومصانفه، فرد جزابه بما لا يشفي الغليل، فلما كان في العام الثاني كتب إليه أيضاً مع الحجاج استجازه أخرى اقتراح فيها مقصوده، ثم قال له في آخرها: ولا يحوج، أدام الله توفيقه، إلى المراجعة، فالمسافة بعيدة، وقد كاتبه في السنة الماضية قلم يجبه بما يشفي الغليل، وله في ذلك لأجر الجزيل. فكتب إليه الزمخشري جوابه، ولولا خوف التطويل لكتبت الاستدعاء والجواب، لكن نقتصر على بعض الجواب وهو " ما مثلي مع أعلام العلماء إلا كمثل السها مع مصابيح السماء، والجهام الصفر من الرهام مع الغوادي الغامرة للقيعان والآكام، والسكيت المخلف مع خيل السباق، والبغاث مع الطير العتاق، وما التقيت بالعلامة، إلا شبه الرقم بالعلامة، والعلم مدينة أحد بابيها الدارية، والثاني الرواية (٣) ، وأنا في كلا البابين ذو بضاعة مزجاة، ظلي


(١) ق: رجلي.
(٢) انظر خذخ المكاتبات في أزهار الرياض ٣: ٢٨٣.
(٣) ق: للدراية ... للرواية.

<<  <  ج: ص:  >  >>