للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنفه بكفه، وما ذلك على الله بعزيز.

وهذه الرسالة نقلت من خط القاضي الفاضل على هذه الصورة، ورأيت في نسخة زيادة على هذا، وهي: فإذا وقفت على كتابنا هذا فكن لأمرنا بالمرصاد، إلى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، والله أعلم؛ ورأيت في بعض النسخ زيادة بيت في أول الأبيات الثلاثة، وهو:

يا للرجال لأمر هال مفظعه (١) ... ما مر قط على سمعي توقعه وكتب سنان المذكور مرة أخرى إليه، وقد جرت بينهما وحشة:

بنا نلت هذا الملك حتى تأثلت ... بيوتك فيها واشمخر عمودها

فأصبحت ترمينا بنبل بنا استوى ... مغارسها منا، وفينا حديدها وبالجملة فإن محاسن نور الدين كثيرة؛ وكانت ولادته يوم الأحد عند طلوع الشمس سابع عشر شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة؛ وتوفي يوم الأربعاء حادي عشر شوال سنة تسع وستين وخمسمائة، بقلعة دمشق، بقلعة الخوانيق، وأشار عليه الأطباء بالفصد فامتنع، وكان مهيباً فما روجع. ودفن في بيت بالقلعة كان يلازم الجلوس فيه والمبيت أيضاً، ثم نقل إلى تربته بمدرسته التي أنشأها عند باب سوق الخواصين، وسمعت من جماعة من أهل دمشق يقولون: إن الدعاء عند قبره مستجاب، ولقد جربت ذلك فصح، رحمه الله تعالى.

وذكر شيخنا عز الدين أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن الأ ثير اجزري في تاريخه الكبير الذي سماه " الكامل " في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة (٢) أن نور الدين المذكور نزل في البقيعة تحت حصن الكراد في السنة المذكورة محاصراً لحصن الأكراد، وعازماً على قصد طرابلس وهو في جميع عساكره، فاجتمع من الفرنج خلق كثير وكبسوهم في النهار والمسلمون في غفلة عنهم، فلم يتمكنوا


(١) ق ر لي بر من: مقطعه.
(٢) الكامل ١١: ٢٩٥ - ٢٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>