للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يوشع ابن أخته، إلى أريحا لقتال الجبابرة فقتلهم وبقيت منهم بقية، فخشي أن يحول الليل بينه وبينهم، فسأل الله تعالى أن يحبس عليهم الشمس حتى يفرغ، فحبسها بدعائه، وقد ذكر الشعراء ذلك في أشعارهم كثيراً، فقال أبو تمام الطائي الشاعر المشهور من جملة قصيدة طويلة (١) :

فردت علينا الشمس والليل راغم ... بشمس لهم من جانب الخدر تطلع

نضا ضوءها صبغ الدجنة وانطوى ... لبهجتها ثوب السماء المجزع

فوالله ما أدري أأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان في الركب يوشع وقال أبو العلاء المعري من جملة قصيدة طويلة أيضاً (٢) :

ويوشع رد بوحا بعض يوم ... وأنت مني سفرت رددت بوحا وبوح: بالباء الموحدة وسكون الواو وبعدها حاء مهملة، اسم من أسماء الشمس، وكذلك " يوح " بالياء المثناة من تحتها.

وأريحا: بفتح الهمزة وكسر الراء ثم ياء ساكنة وبعدها حاء مهملة ثم ألف مقصورة، بلدة بين القدس والشريعة من أرض الشام، وهي قريبة من مدائن لوط عليه السلام.

والرمادي: بفتح الراء والميم وبعد الألف دال مهملة وبعدها ياء النسب، هذه النسبة إلى الرمادة، قال ياقوت الحموي في كتابه الذي سماه " المشترك وضعا المختلف صقعا " (٣) في باب الرمادة: الرمادة عشرة مواضع، وعدها


(١) ديوان أبي تمام ٢: ٣٢٠.
(٢) شروح السقط: ٢٧٨؛ وقال التبريزي: وهذه الكلمة صحف فيها ابن الأنباري فقال " بوح " بالباء، فرد عليه أبو عمر الزاهد وقال: هي يوم، بالياء، فأبى أن يقبل منه، وبقيت الرواية عنه بوح، والصحيح بنقطتين.
(٣) المشترك: ٢٠٩؛ قلت: وربما لم يكن هذا سوى وهم: فالرمادة التي في المغرب إلى الشرق من عقبة السلطان ببرقة. وإنما الرمادي ترجمة لكنيته أبو جنيش؛ وجنيش باسبانية تعني الرماد.

<<  <  ج: ص:  >  >>